وإنما أمر بالطلاق في الطهر لا في الحيض [1] ، ويدلُّ عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: «مُره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن شاء طلَّق، وإن شاء أمسك، فتلك العدَّة التي أمر الله تعالى أن تُطلق لها النساء» [2] .
فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ العدَّة التي أمر الله أن تطلق لها النساء هي الطهر الذي بعد الحيضة، ولو كان القرء هو الحيض، كان طلقها قبل العدَّة لا في العدَّة [3] .
2 -أنَّ اللسان يدلُّ على ما ذهبنا إليه ومن ذلك.
أ- أنَّ «القرء» اسم وُضِع لمعنى، فلمَّا كان الحيض دمًا يرخيه الرحم فيخرج، والطهر دم يُحتبس فلا يخرج، وكان معروفًا من لسان العرب، أنَّ القرء: الحبس. تقول العرب: «هو يقري الماء في حوضه» ، وفي سقائه، وهذا يدلُّ على أنَّ المراد بـ «القرء» الطهر [4] .
ب- أن هذا الجمع خاص بالقرء الذي هو الطهر، وذلك أنَّ القرء الذي هو الحيض يُجمع على «أقراء» لا على «قروء» [5] .
ج- أنَّ الحيضة مؤنثة، والطهر مذكَّر، فلو كان القرء الذي يُراد به الحيض لَما ثبت في جمعه الهاء؛ لأنَّ الهاء لا تثبت في جمع المؤنَّث فيما دُون العشرة [6] .
(1) المغني (1/ 200) بداية المجتهد (2/ 67) زاد المعاد (5/ 615) الإشراف (2/ 166) .
(2) سبق تخريجه.
(3) زاد المعاد (5/ 66) الأم (5/ 209) بداية المجتهد (2/ 68) المغني (11/ 200) مغني المحتاج (3/ 385) .
(4) بداية المجتهد (2/ 67) زاد المعاد (5/ 617) الإشراف (2/ 166) مغني المحتاج (3/ 385) .
(5) بداية المجتهد (2/ 67) .
(6) بداية المجتهد (2/ 67) .