وروى هذا عن عليِّ وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعطاء [1] .
واستدلُّوا لغسلها لكلِّ صلاة:
بما رُوي من حديث أم حبيبة بنت جحش: أنها كانت تهراق الدم، وأنها سألت رسول الله فأمرها أن تغتسل لكلِّ صلاة [2] .
وأمَّا جمعها بين الصلاتين بغُسل واحد فاستدلُّوا:
بما رُوي من حديث أسماء بنت عميس أنها قالت: قلت يا رسول الله، إنَّ فاطمة بنت أبي حبيش استُحِيضت؟ فقال رسول الله: «لتغتسل للظهر والعصر غُسلاً واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غُسلاً واحدًا، وتغتسل للفجر غسلاً، وتتوضَّأ فيما بين ذلك» [3] .
قال ابن حزم: فهذه آثار في غاية الصحة، وذَكَر أسانيدها، ثم قال: وهذا نقل تواتر يوجب العلم [4] .
ونوقش الاستدلال: من أوجه:
الوجه الأول: بأنه لا يصحُّ لضعف هذه الأحاديث.
قال النووي: وأمَّا الأحاديث الواردة في سُنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالغسل لكلِّ صلاة، فليس فيها شيء ثابت، وقد بيَّن البيهقي ومن قبله ضعفها [5] .
وإنما صحَّ في هذا ما رواه البخاري ومسلم أنَّ أمَّ حبيبة بنت جحش رضي الله عنها استحاضت فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم
(1) انظر المحلى (2/ 289، 290) المجموع (2/ 536) نيل الأوطار (1/ 283) سُنن الترمذي (1/ 230) قال ابن حزم: أسانيدها في غاية الصحة.
(2) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب ما رأى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (1/ 205) .
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب من قال تجمع بين الصلاتين، وتغتسل لهما غسلاً واحدًا (1/ 207) وابن حزم في المحلى (2/ 287) .
(4) المحلى (2/ 288) .
(5) انظر: المجموع (2/ 536) .