وقال المر وذي: قلت لأبي عبد الله: إن العالم يظنونه عنده علم كل شيء، وأنكر أبو عبد الله على من يتهجم في المسائل والجوابات وسمعت أبا عبد الله يقول: ليتق الله عبد ولينظر ما يقول وما يتكلم فإنه مسؤول [1] .
وقال في رواية ابن منصور: لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه [2] .
20 -وقال أبو بكر الخطيب والصيمري: قل من حرص على الفتوى وسابق إليها وثابر عليها إلا قل توفيقه واضطرب في أمره وإذا كان كارهاً لذلك غير مختار له ما وجد مندوحة عنه وقدر أن يحيل بالأمر فيه على غيره كانت المعونة له من الله أكثر والصلاح في جوابه وفتياه أغلب [3] .
21 -وقال أبو الحسن القابسي: ليس شيء أشد علي من الفتيا [4] .
22 -ذكر أبو عبد الله المالكي فيما جمعه من مناقب شيخه أبي الحسن القابسي الإمام المالكي أنه كان يقول: ليس شيء أشد عليه من الفتوى، وأنه قال له عشية من العشايا ما ابتلي أحد بما ابتليت به أفتيت اليوم في عشر مسائل، قلت: قول الله تبارك وتعالى وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ
(1) انظر: الآداب الشرعية 2/ 62.
(2) انظر: مساءل الإمام أحمد رواية ابنه صالح ص 141، والآداب الشرعية لابن مفلح 2/ 62، والفروع لابن مفلح 6/ 371، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران ص 120، ومنتهى الإرادات للبهوتي 3/ 434، وكشاف القناع للبهوتي 6/ 299، وإيقاظ الهمم لصالح العمري ص 118.
(3) انظر: صفة الفتوى لأحمد النمري الحراني ص 11، وأدب المفتي والمستفتي للشهرزوي ص 84، وفتاوى ابن الصلاح ص 18، والفتوى في الإسلام للقاسمي ص 46.
(4) انظر: صفة الفتوى لأحمد النمري الحراني ص 11، وأدب المفتي والمستفتي للشهرزوي ص 84، وفتاوى ابن الصلاح ص 18.