ومن أهم عناصر التكافل الاجتماعي بين المسلمين: ما شرعه الله سبحانه وتعالى من النسك في موسم الحج، حيث أوجب على طوائف من الحجيج، تقديم أنواع من النعم: إبلاً أو بقراً أو غنماً- لأسباب متعددة: نذكر أهمها مع أدلتها من الكتاب والسنة فيما يلي:
1-التمتع بالعمرة إلى الحج، وذلك بأن يقصد العمرة ثم بعد أن يتحلل منها يحرم بالحج بحيث تقع كل من العمرة والحج في أشهر الحج. قال تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي} 1.
2-القران: بأن يجمع بين الحج والعمرة في إحرام واحد أو يدخل الحج على العمرة قبل إتمامها. وذلك لما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فسمعته يقول:"لبيك عمرة وحجة"."
قال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه: عقب ذكر الحديث السابق:"هذا من أقوى الأدلة على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارناً.. وهو ما عليه المحققون من العلماء"2.
ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم ساق معه في حجة الوداع مائة بدنة نحر منها ثلاثاً وستين بيده الشريفة ووكل عليّاً في نحر باقيها 3.
3-الاحصار وهو عدم التمكن من إتمام ما قصده المسلم من حج أو عمرة بسبب تربص عدو، أو مرض ألم به أو غير ذلك: قال تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي} الآية 4.
4-أن يصاب الحجج بمرض أو أذى برأسه فيضطر إلى لبس المخيط أو حلق شعره مما ينافي مع الإحرام.. فإن ذلك يوجب عليه الفدية قال تعالى: فَمَنْ كَانَ
1 سورة البقرة من الآية رقم 196.
2 حاشية السندى على سنن ابن ماجه جـ2 ص 226، ص 227 الطبعة الثانية وانظر أيضاً سنن الدارمي جـ 2 ص 70 طبعة مصطفى الحلبي الأخيرة.
3 فتح الباري جـ4 ص 303 وزاد المعاد جـ1 ص229.
4 سورة البقرة من الآية رقم 196.