(جهادنا مضبوط بضوابط وأحكام الشرع .. له ثوابته وأخلاقياته .. لا يمكن تجاوزها في الرضى والسخط .. ولا في القوة أو الضعف .. معروف ما له وما عليه .. وجهادهم بلا ضابط، ولا قيد، ولا رادع .. ولا وازع .. ولا خُلق .. لا يمكن أن تعرف ما له وما عليه!!
جهادنا مرجعيته حكم الله .. وجهادهم مرجعيته حكم الطاغوت .. الأهواء .. والنزوات .. والمصالح المادية .. !
جهادنا ذودًا عن الحقوق والحرمات المغتصبة .. وجهادهم اعتداء وسطوًا على حقوق وحرمات الآخرين .. !
جهادنا لا تبرر غاياته الرفيعة وسيلةً وضيعة .. وجهادهم تبرر غاياته الوضيعة الساقطة كل وسيلة ووسيلة .. لا توجد عندهم وسيلة ممنوعة!
فالأطماع .. ومصالح الأسياد والكبراء .. فوق كل غاية ووسيلة!
جهادنا لا تزر فيه وازرة وزر أخرى .. لا يؤخذ المرء فيه بجريرة غيره .. وجهادهم يؤخذ فيه البريء بجريرة غيره .. لا يميز بين الظالم والمظلوم .. وبين الغني والمعدوم .. وبين المعتدي والبريء ( .. ! جهادُنا وجهادُهم - ابو بصير الطرطوسي
إن الجهاد اليوم بحاجة لرجال ربانيين يخاطبون الناس الخطاب الشرعي الصحيح الواضح الذي ليس به مداهنة ولا ضعف , وهذا موقف حدث في لبنان وفي مخيم البارد وقد حمي الوطيس بين الموحدين وبين الجيش الصليبي وكان جنود فتح الإسلام يُقصفون برا وجوا وبحرا بدعم عالمي مخيف وسكوت المسلمين المذل وفي خضم المعركة وجيش الصليب يتقدم نحو المجاهدين بكل قوته وقف الشيخ المجاهد شاكر العبسي فرج الله كربته قائلا للمجاهدين (إن جيش الصليب يقاتل ويتقدم نحو نار جهنم ونحن نتراجع عن الجنة , فالأصل أن نتقدم نحن إلى الجنة وهم يتراجعون عن النار) أو كما قال الشيخ فكان هذا الكلام له تأثير في الشباب المجاهد وفي ثباتهم حتى الشهادة.
من للثكالى إذا ناحت نوائحها من*** للجراح التي استشرت بوادينا
من لليتامى إذا سالت دموعهم على ***الخدود وقالوا: من يواسينا
من للضحايا إذا ضجت مرددة *** صدى المنية قل اليوم باكينا
من للسيوف وقد لانت أسنتها *** أيغمد السيف قهرًا في نوادينا
أين السيوف على الأعداء مشرعة *** بوارق في خضم النقع تهدينا
الله أكبر يا غارات معتصم ***عودي ففي القلب شوق كاد يفنينا
وأقوال العلماء في فضل الجهاد ومنزلته في دين الله كثيرة وكثيرة حتى ألفوا في بيان فضله الكتب والمجلدات نصحا للأمة، وتنبيهًا لها لما فيه من الخير العميم، والثواب الكبير، والفضل العظيم، ولكن أبناء امتنا اليوم زهدوا - إلا من رحم الله - في هذه الفريضة الغائبة التي تُحمى بها الديار، وتُصان بها الاعراض، وتُحفظ بها الشعائر، وانشغلوا بأمور لا تطرد عدوًا، ولا تحرر أرضًا، ولا تقيم دينًا، ولا ترد حقًا، ولا تفك أسيرًا ...
والناظر في حال المسلمين اليوم، وما آل إليه أمرهم من ضعف وتشرذم حتى أصبحوا أهون أُمة على وجه الأرض - وهم الأمة العزيزة العالية على كل الأمم - يرى أن سبب ذلك كله هو نكولهم عن أداء الأمانة والقيام بفريضة الجهاد.
ورضي الله عن الصحابة وتابعيهم يوم امتشقوا أسلحتهم، وامتطوا صهوات خيولهم، وهم يجوبون البلدان، ويفتحون الممالك، ويُشيدون الأمم، ويقيمون دين الله في الأرض - رغم ان الجهاد كان فرض كفاية في زمانهم - وهاهي قبورهم المنتشرة في أطراف الأرض وأصقاع المعمورة هنا وهناك تشهد أنهم أدوا الأمانة ... وبلغوا الرسالة ... وأعذروا إلى الله ...
أأموت في كف اللئام وأنتم*** حولي ولم يهززكم استنجادي
أأرد عن داري أأقتل صابرًا*** بيد الحقير أتستباح بلادي