فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171069 من 466147

لأن القلوب وعاء اليقين الإِيماني ؛ فحين يملأ إنسان وعاء اليقين الكفر ، فهذا يعني أنه عشق الكفر وجعله عقيدة عنده ؛ لذلك يساعده الله على مراده ، وكأنه يقول له: أنا سأكون على مرادك ، ولذلك أطبع على قلبك فلا يخرج ما فيه من الكفر ، ولا يدخل فيه ما خرج منه من الإِيمان الفطري الذي خلق الله الناس عليه . لأنك أنت قد سَبَّقت ووضعت في قلبك قضية يقينية على غير إيمان ؛ لأن أصول الإِيمان أن تُخْرِج ما في قلبك من أي اعتقاد ، ثم تستقبل الإِيمان بالله ، ولكنك تستقبل الكفر وترجحه على الإِيمان .

إن الله سبحانه لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه: قلب يؤمن ، وقلب لا يؤمن ، بل جعل قلباً واحداً ، والقلب الواحد حيز ، والحيز - كما قلنا - لا تداخل للمحيَّز فيه ؛ فحين نأتي بزجاجة فارغة ونقول: إنها"فارغة"فالذي يدل على كذب هذه الكلمة أننا حين نضع فيها المياه تخرج منها فقاقيع الهواء ، وخروج فقاقيع الهواء هو الذي يسمح بدخول المياه فيها ؛ لأن الزجاجة ليست فارغة ، بل يخيل لنا ذلك ؛ لأن الهواء غير مرئي لنا .

ولو كانت الزجاجة مفرغة من الهواء دون إعداد دقيق قي صناعتها لتلك المهمة لكان من الحتمي أن تنكسر . والقلب كذلك له حيز إن دخل فيه الإِيمان بالله لا يسع الكفر ، وإن دخل فيه الكفر - والعياذ بالله لا يسع الإِيمان ، والعاقل هو من يطرح القضيتين خارج القلب ، ثم يدرس هذه ويدرس تلك ، وما يراه مفيداً لحياته ولآخرته يسمح له بالدخول . أما أن تناقش قضية الإِيمان بيقين قلبي بالكفر فهذه عملية لا تؤدي إلى نتيجة . {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} [الأعراف: 100]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت