فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171153 من 466147

فهذا الاستفهام تنديد لهم بفعلتهم، فهم لَا يأمنون هذا، ولكن حالهم توهم أنهم آمنوا، فالله تعالى ينبههم إلى أنه أمان الغافل الذي لايعرف أنه يعاند الله.

و (بَأْسُنَا) أي الشدة التي تنزل بهم عقابا على جحودهم، وعبرة لغيرهم تجيئهم ليلا، وتجيئهم ضحى، والله محيط بهم، وقوله ثعالى: (بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ) يشير إلى أن بأس الله تعالى يأتيهم وهم في غفلتين، غفلة الليل والبيات فيه حيث الأمن والدعة والقرار، والغفلة الثانية - غفلة النوم حيث يكون النعاس قد غشيهم، وهم لَا يفكرون فيما ارتكبوه من عناد وجحود لله تعالى الذي لَا يغفل عنهم أبدا.

فهل أمِنوا هذا، وهم لَا يملكون شيئا بجوار قدرة الله تعالى: وإذا كانوا لا يامنون بأس الله (بَيَاتًا) ، فإنهم لَا يأمنونه ضحى؛ ولذا قال تعالى:

(أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ(98)

"الواو"واو العطف دخلت على همزة الاستفهام، ولكن قدمت الهمزة في السياق؛ لأن الاستفهام له الصدارة، والاستفهام هنا إنكاري، بمعنى نفي الوقوع مع التوبيخ، أي لَا يؤمنون أن بأس الله وشدته التي تكون نكالا وعبرة، أن يأتيهم ضحى، في النهار وضحاه، والشمس ساطعة تبين كل شيء وتكشفه، (وَهُم يَلْعَبُونَ) سمى الله تعالى عملهم لعبا، واللعب هو العمل العابث الذي لَا يقصد ضرا ولا نفعا، سمى - سبحانه وتعالى - عملهم لعبا لأنهم ما داموا لَا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر يكون عملهم كاللعب؛ لأن القصد الطيب هو أن يكون طاعة لله تعالى، وقد عصوه، فإن العمل الذي يخرج عن اللعب هو عمل الخير، ولا خير في معصية، ولا خير يكون من جاحد، يشرك مع الله أحدا.

وإن الآيتين الكريمتين تفيدان أولا أنهم في غفلة لاهون لا يشعرون بعاقبة أعمالهم، وآثامها، وإنهم عمون غير مدركين. وتفيدان ثانيا أن بأس الله تعالى يأتيهم من حيث لَا يحتسبون ليلا وهم نائمون، أو نهارا وهم يلعبون، وإن ذلك بتدبير الله تعالى، ولذا قال بعد ذلك:

(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ(99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت