فهرس الكتاب
قيل: إن الفرائض كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يبعث بها إلى كل قوم ليعلمهم بها فرض الله عليهم، من الصلاة والزكاة، فكل المؤمنين يصل إليه ذلك ببعث رسول الله (عليه السلام) إذ ذلك وجب عليه، وهو من تمام التبليغ.
والقصص ليست كذلك، إنما نزلت على طريق الاعتبار، فليس يقتص بها كل من آمن، فكررت لتشتهر عند المؤمنين.
فإن قيل: فلم كرر {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13، 77] ، و: فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي
وَنُذُرِ [القمر: 16، 18، 21، 30] ، و {قُلْ يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وشبهه؟
فالجواب أن مذهب العرب: التكرار للتوكيد والإفهام، كما أن من مذابهم: الاختصار للتخفيف، فيقولون:"عجل عجل"، و"الزم الزم"، فكررون للتأكيد، ويقولون:"الهلال والله". [أي: هذا الهلال] ، فيختصرون للتخفيف.
وربما استوحشوا من الإعادة فغيروا اللفظة الثانية فيقولون: (هو) "عَطْشان نَطْشان""، و"حَسَنٌ بَسَنٌ"، و"شَيْطَان [لَيْطان] "، أبدلوا الثاني وغيروه لئلا يعيدوه بلفظه إذ لم يكن (لهم) بد من التأكيد."
وأما التكرير في {قُلْ يا أيها الكافرون} ، فإن المشركين قالوا للنبي (صلى الله عليه وسلم) : اعبد بعض آلهتنا، ونؤمن بإلهك، فأنزل الله (عز وجل) : {لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 2 - 3] ثم أقاما مرة وقولوا (له) : اعبد آلهتنا وقتاً من الزمان، ونعبد إلهك مثله، فأنزل الله (عز وجل) : {وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ} [الكافرون: 4 - 5] .