فهرس الكتاب
{أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى} ، [أي] المكذبون، {أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} ، أي: عقوبتنا، {بياتا} ، أي: ليلاً، {وَهُمْ نَآئِمُونَ} ، أو يأتيهم {ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} . يقال لكل من عمل
عملاً لا يجدي عليه نفعاً، إنما أنت لاعب.
{أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ/ الله} .
أي: أستدراج الله إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم من الصحة والرخاء، فليس بأمن استدراج الله {إِلاَّ القوم الخاسرون} ، أي: الهالكون.
وقيل: هو توعد لمن كذب بمحمد، (عليه السلام) .
وقيل: {مَكْرَ الله} (عز وجل) : عذابه.
وحقيقة"المكر": (الكيد) ، والكيد من الله (سبحانه) عقوبة للعبد من حيث لا يعلم.
قوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ} ، المعنى: أو لم يهد الهدى، أي: يبين لهم الهدى.
وقيل معنه: أولم يهد الله، أي: يبين لهم الله، أنه لو شاء أصابهم بذنوبهمه، كما فعل بمن كان قبلهم، الذين ورث هؤلاء الأرض عنهم.
{وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ} . أي: نختم عليها، فلا ينتفعون بموعظة.
قال ابن عباس: {أَوَلَمْ يَهْدِ} ، أو لم يستبن لهم.
وقال ابن زيد: أو لم يتبين لهم.
وأكثرهم على أن المعنى: أو لم يَبِنْ لهم؛ لأن أصل الهدى: البيان.
قوله: {تِلْكَ القرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا} ، إلى قوله: {لَفَاسِقِينَ} .
والمعنى: تلك القرى، يا محمد، نقص عليك من أخبارها، وهو ما تقدم ذكره: من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب، لتعلم أنا ننصر رسلنا.
ثم قال (الله) تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات} .
أي: ولقد جاءت أهل القرى رسلهم، بالحجج [البينات] .
وقوله: {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} .
أي: فما كان هؤلاء المشركون الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم، {بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ} ، أي: بما كذبوا يوم أخذ عليهم الميثاق حين أخرجهم من ظهر آدم، (عليه السلام) .