وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين.
و {نقصّ} إما في محل نصب على أنه حال ، و {تِلْكَ القرى} مبتدأ وخبر ، أو يكون في محل رفع على أنه الخبر ، و {القرى} صفة {لتلك} ، و {من} في {مِنْ أَنبَائِهَا} للتبعيض ، أي نقصّ عليك بعض أنبائها ، واللام في {وَلَقَد جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات} جواب القسم.
والمعنى: أن من أخبارهم أنها جاءتهم رسل الله ببيناته ، كما سبق بيانه في قصص الأنبياء المذكورين قبل هذا {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} عند مجيء الرسل {بِمَا كَذَّبُواْ} به {مِن قَبْلُ} مجيئهم ، أو فما كانوا ليؤمنوا بما جاءتهم به الرسل ، في حال من الأحوال ، ولا في وقت من الأوقات بما كذبوا به قبل مجيئهم ، بل هم مستمرون على الكفر ، متشبثون بأذيال الطغيان دائماً ، ولم ينجع فيهم مجيء الرسل ، ولا ظهر له أثر ، بل حالهم عند مجيئهم كحالهم قبله.
وقيل المعنى: فما كانوا ليؤمنوا بعد هلاكهم بما كذبوا به لو أحييناهم كقوله: {وَلَوْ رُدُّواْ لعادوا} [الأنعام: 28] وقيل سألوا المعجزات ، فلما رأوها لم يؤمنوا بما كذبوا به من قبل رؤيتها ، والأوّل: أولى ، ومعنى تكذيبهم قبل مجيء الرسل: أنهم كانوا في الجاهلية يكذبون بكل ما سمعوا به من إرسال الرسل ، وإنزال الكتب.
قوله: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين} أي مثل ذلك الطبع الشديد يطبع الله على قلوب الكافرين ، فلا ينجع فيهم بعد ذلك وعظ ولا تذكير ولا ترغيب ولا ترهيب.
قوله: {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ} الضمير يرجع إلى أهل القرى المذكورين سابقاً ، أي ما وجدنا لأكثر أهل هذه القرى من عهد ، أي عهد يحافظون عليه ويتمسكون به ، بل دأبهم نقض العهود في كل حال.
وقيل الضمير يرجع إلى الناس على العموم ، أي ما وجدنا لأكثر الناس من عهد.
وقيل المراد بالعهد: هو المأخوذ عليهم في عالم الذرّ.