اختر، فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها خذها رمادا رمددا، لا تبقي من عاد أحدا قال: فما بلغني أنه بعث الله عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا. قال أبو وائل (أحد رجال سند الحديث) وصدق، قال: وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدهم قالوا: لا تكن كوافد عاد هكذا رواه الإمام، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير أيضا. هذا الحديث يبين أن قصة عاد كانت معروفة لدى العرب مألوفة لديهم لا بكل تفصيلاتها ولكن لم تكن غريبة عنهم، وكانوا يتناقلون خبرها جيلا بعد جيل ولكنا لم ننقل كل ما يقولونه لاحتمال الوهم فيه.
ولنا كلام سيأتي عن عاد إذا جاء محله فلنكتف الآن بما ذكرنا
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أي وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ دعاهم إلى عبادة الله وتوحيده قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي آية ظاهرة شاهدة على صحة نبوة صالح عليه السلام هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ أضيفت الناقة إلى الله لأنها بتكوينه تعالى المباشر بلا صلب ولا رحم لَكُمْ آيَةً هذا بيان لمن هي له آية وهم ثمود لأنهم عايشوها فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ لأن الأرض أرضه، والناقة ناقته، فاتركوها تأكل في أرض ربها من نبات ربها فليس عليكم مئونتها وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ أي بأذى فلا تطردوها ولا تعقروها إكراما لآية الله فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ إن مسستموها بسوء
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ يوحي هذا بأنه كان لثمود السلطان في أرض العرب بعد عاد وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ أي وأنزلكم في الأرض التي أنتم فيها وهي أرضهم المعروفة حتى الآن بآثارها منهم ما بين الحجاز والشام تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً أي غرفا للصيف وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً أي للشتاء فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ أي نعمه وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ بمعصيتكم لله ورسوله