كأن مهمة موسى عند فرعون أن يخلص بني إسرائيل . ونعرف أن قصة بني إسرائيل ناشئة من أيام نبي الله يعقوب وابنه يوسف حين كاد الإخوة لأخيهم يوسف ، وتشاوروا في أمر قتله أو طرحه أرضاً أو إلقائه في غيابة الجب ، لقد جاء الحق بقصة بني إسرائيل على مراحل لنتدرج بالانفعال معها . فمراحل الانفعال النفسي أمام من تكره تأخذ صورتين اثنتين: صورة تدل على تصعيد الرحمة في قلبك ، وصورة تدل على تصعيد الشر في قلبك ، مثال ذلك: لنفترض أن لك خصماً وصنع فيك مكيدة ، وتحكي أنت لإِخوانك ما فعله هذا الخصم ، وكيف أنك تريد الانتقام منه فتقول: أريد أن انتقم منه بضربه صفعتين ، ثم تصعد الشر فتقول: أنا أريد أن أقتله بالرصاص ، هذا شأن الشرير ، أما الخيّر فيقول: أنا لا أريد أن أقتله أو أصفعه أو أشتمه وأسبّه فهذا تصعيد في الخير . إذن . يختلف تصعيد الانتقام أو السماح حسب طاقة الخير أو الشر التي في النفس . وهكذا نجد إخوة يوسف وهو يكيدون له ، فقالوا: {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إلى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ...} [يوسف: 8]
هم يعترفون أنهم قوة وعصبة ، ويحسدون يوسف وأخاه على محبة الأب لهما ، ويعترضون على ذلك ، ويظهرون البينة على أن يوسف وأخاه أحب إلى الأب منهم ، وذكر القرآن هذه البينة لنعرف أهميتها ، حتى لا يغفل أحد عنها . لقد كان قلب نبي الله يعقوب مع يوسف وأخيه لصغرهما وضعفهما ، بينما بقية أبنائه كبار أقوياء أشداء ؛ لأن الله سبحانه وتعالى وضع في قلب الأبوة والأمومة من الرحمة على قدر ضعف الوليد الصغير . فالصغير هو من يحتاج إلى رعاية وعناية ، ويكون قلب الأم والأب مع الابن المريض أو الغائب .
ولذلك حينما سئلت امرأة حكيمة: من أحب بنيك إليك؟ قالت: الصغير حتى يكبر ، والغائب حتى يعود ، والمريض حتى يشفى .