فأول الاسمين في (أو) يجوز أن يكون خبراً يحسن السكوت عليه، ثم يعترض الشك فيستدرك بالاسم الآخر، ألا ترى أنك تقول: قام أخوك، وتسكت، ثم تشك فتقول: أو أبوك، وإذا ذكرت (إمّا) فإنما تبني كلامك على الشك من أوله فليس يجوز أن تقول: ضربت إما عبد الله وتسكت، وأما دخول (أن) في قوله: {إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ} [الأعراف:115] وسقوطها من قوله: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 106] ،
قال الفراء: (أدخل {أَنْ} في {إِمَّا} في هذه الآية لأنه في موضع أمر بالاختيار وهي في موضع نصب كقول القائل: اختر ذا أو ذا. كأنهم قالوا: اختر أن تُلقي أو نلقي، وقوله تعالى: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} ليس فيه أمر بالتخيير؛ ألا ترى أن الأمر لا يصلح هاهنا فلذلك لم يكن فيه أن) .
وأما التفسير فقوله: {إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ} ، فقال ابن عباس: (يريد: عصاه، {وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} أي: ما معنا من الحبال والعصي) ، فمفعول الإلقاء محذوف من الموضعين جميعاً.
116 -قوله تعالى: {قَالَ أَلْقُوا} ، يقال على هذا: لم جاز أن يأمرهم موسى بالإلقاء، وهو كفر منهم؟
والجواب: إن معناه: ألقوا إن كنتم محقين، وألقوا على ما يصح،
ويجوز دون ما يفسد ولا يجوز.
وقوله تعالى: {فَلَمَّا أَلْقَوْا} ، يعني: تلك العصي والحبال، وهي مذكررة في قوله: {فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ} [طه: 66] في سورة طه.