فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171739 من 466147

وكأن الحق سبحانه يوضح لأم موسى أن ابنها لن يعيش من أجلها فقط ، بل إن له مهمة أخرى في الحياة فسيكون رسولاً من الله . فإذا لم تكن السماء ستحافظ عليه لأجل خاطر الأم وعواطفها ، فإن السماء ستحفظه لأن له مهمة أساسية {وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين} . ونلحظ أن الحق هنا لم يأت بسيرة التابوت لكنه في آية ثانية يقول: {إِذْ أَوْحَيْنَآ إلى أُمِّكَ مَا يوحى * أَنِ اقذفيه فِي التابوت فاقذفيه فِي اليم فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل} [طه: 38 - 39]

ولم يقل في هذه الآية: {وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي} ؛ لأنه أوضح لها ما سوف يحدث من إلقاء اليم له بالساحل . وقوله في الأولى: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} . هو إعداد للحدث قبل أن يجيء ، وفي هذه الآية: {إِذْ أَوْحَيْنَآ إلى أُمِّكَ مَا يوحى ...} إلخ تجد اللقطات سريعة متتابعة لتعبر عن التصرف لحظة الخطر . لكن في الآية الأولى: {وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تحزني إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين} نجد البطء والهدوء والرتابة ؛ لأنها تحكي عن الإِعداد . لما يكون .

إذن فالحق سبحانه وتعالى يعطي كل جنس قانوناً ، وكل قانون يجب أن يُحترم في نطاقه ، لأن تكافؤ الفرص بين الأجناس هو الذي يريده الله . وحينما أراد سبحانه وتعالى أن يبين لنا هذه المسألة أوضح أن على المؤمن أن ينظر إلى المعطيات من وراء التكاليف ، وفي آية الدّيْن - على سبيل المثال - نجد الحق يوصي المقترض"المدين"- وهو الضعيف - أن يكتب الدَّيْن ، ويعطي بذلك إقراراً للدائن وهو القوي القادر فيقول سبحانه:

{وَلاَ تسأموا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إلى أَجَلِهِ ...} [البقرة: 282]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت