والموجب لهذين التأويلين عند من قال بهما أنه لا يجوز على موسى أن يأمرهم بالسحر {فَلَمَّا أَلْقُوْاْ} أي حبالهم وعصيهم {سَحَرُواْ أَعْيُنَ الناس} أي قلبوها وغيروها عن صحة إدراكها بما جاءوا به من التمويه والتخييل الذي يفعله المشعوذون وأهل الخفة {واسترهبوهم} أي أدخلوا الرهبة في قلوبهم إدخالاً شديداً {وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} في أعين الناظرين لما جاءوا به ، وإن كان لا حقيقة له في الواقع.
قوله: {وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} أمره الله سبحانه ، عند أن جاء السحرة بما جاءوا به من السحر ، أن يلقي عصاه {فَإِذَا هِىَ} أي العصا {تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} قرأ حفص {تَلْقَفْ} بإسكان اللام ، وتخفيف القاف من لقف يلقف.
وقرأ الباقون بفتح اللام ، وتشديد القاف من تلقف يتلقف ، يقال لقفت الشيء وتلقفته: إذا أخذته أو بلعته.
قال أبو حاتم: وبلغني في بعض القراءات"تلقم"بالميم والتشديد ، قال الشاعر:
أنت عصا موسى التي لم تزل... تلقم ما يأفكه الساحر