{مَّنِ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدى لِنَفْسِهِ} بين سبحانه أن ثواب العمل الصالح وعقاب ضدّه يختصان بفاعلهما لا يتعدان منه إلى غيره ، فمن اهتدى بفعل ما أمره الله به وترك ما نهاه الله عنه ، فإنما تعود منفعة ذلك إلى نفسه ، {وَمَن ضَلَّ} عن طريق الحق فلم يفعل ما أمر به ، ولم يترك ما نهي عنه {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي: فإن وبال ضلاله واقع على نفسه لا يجاوزها ، فكل أحد محاسب عن نفسه ، مجزيّ بطاعته معاقب بمعصيته ، ثم أكد هذا الكلام بأبلغ تأكيد فقال: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} والوزر الإثم ، يقال: وزر: يزر وزراً ووزرة ، أي: إثما ، والجمع أوزار ، والوزر: الثقل.
ومنه {يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: 31] أي: أثقال ذنوبهم.
ومعنى الآية: لا تحمل نفس حاملة للوزر وزر نفس أخرى حتى تخلص الأخرى عن وزرها وتؤخذ به الأولى ، وقد تقدّم مثل هذا في الأنعام.
قال الزجاج في تفسير هذه الآية: إن الآثم والمذنب لا يؤاخذ بذنب غيره.
{وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} لما ذكر سبحانه اختصاص المهتدي بهدايته ، والضالّ بضلاله ، وعدم مؤاخذة الإنسان بجناية غيره ، ذكر أنه لا يعذب عباده إلاّ بعد الإعذار إليهم بإرسال رسله ، وإنزال كتبه ، فبين سبحانه أنه لم يتركهم سدًى ، ولا يؤاخذهم قبل إقامة الحجة عليهم ، والظاهر أنه لا يعذبهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلاّ بعد الإعذار إليهم بإرسال الرسل ، وبه قالت طائفة من أهل العلم.
وذهب الجمهور إلى أن المنفي هنا هو عذاب الدنيا لا عذاب الآخرة.
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا} اختلف المفسرون في معنى {أمرنا} على قولين: الأوّل أن المراد به الأمر الذي هو نقيض النهي ، وعلى هذا اختلفوا في المأمور به ، فالأكثر على أنه: الطاعة والخير.