فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262704 من 466147

ونظير هذا قوله تعالى في صفة الجنة (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)

ولم يأت لـ (إذا) جواب في طول الكلام للاستغناء عنه ويشهد أيضا لصحة هذا الجواب قول الهذلي:

[[حتى إذا سلكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا] ]

فحذف جواب إذا ولم يأت به لأن هذا البيت آخر القصيدة ..

والوجه الثالث أن يكون ذكر الإرادة في الآية مجازا واتساعا وتنبيها على المعلوم من حال القوم وعاقبة أمرهم وأنهم متى أمروا فسقوا وخالفوا ويجري ذكر الإرادة ههنا مجرى قولهم

إذا أراد التاجر أن يفتقر أتته النوائب من كل وجهة وجاءه الخسران من كل جانب ..

وقولهم: إذا أراد العليل أن يموت خلط في مأكله وتسرع إلى كل ما تتوق إليه نفسه

ومعلوم أن التاجر لم يرد في الحقيقة شيئا ولا العليل أيضا لكن لما كان المعلوم من حال هذا الخسران ومن حال هذا الهلاك حسن هذا الكلام واستعمل ذكر الإرادة لهذا الوجه وكلام العرب وحي وإشارات واستعارات ومجازات، ولهذا الحال كان كلامهم في المرتبة العليا من الفصاحة فإن الكلام متى خلا من الاستعارات وجرى كله على الحقيقة كان بعيدا من الفصاحة بريا من البلاغة وكلام الله تعالى أفصح الكلام ..

والوجه الرابع إن تحمل الآية على التقديم والتأخير فيكون تلخيصها إذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا واستحقوا العقاب أردنا إهلاكهم والتقديم والتأخير في الشعر وكلام العرب كثير ومما يمكن أن يكون شاهدا لصحة هذا التأويل من القرآن قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق)

والطهارة إنما تجب قبل القيام إلى الصلاة وقوله تعالى (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت