فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262731 من 466147

يَقُولُ: حَسْبُكَ الْيَوْمَ نَفْسُكَ عَلَيْكَ حَاسِبًا يَحْسِبُ عَلَيْكَ أَعْمَالَكَ، فَيُحْصِيهَا عَلَيْكَ، لَا نَبْتَغِي عَلَيْكَ شَاهِدًا غَيْرَهَا، وَلَا نَطْلُبُ عَلَيْكَ مُحْصِيًا سِوَاهَا.

عَنْ قَتَادَةَ، {اقْرَأْ كِتَابَكَ} سَيَقْرَأُ يَوْمَئِذٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَارِئًا فِي الدُّنْيَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنِ اسْتَقَامَ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ فَاتَّبَعَهُ، وَذَلِكَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ}

يَقُولُ: فَلَيْسَ يَنْفَعُ بِلُزُومِهِ الِاسْتِقَامَةَ وَإِيمَانِهِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ {وَمَنْ ضَلَّ}

يَقُولُ: وَمَنْ جَارَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، فَأَخَذَ عَلَى غَيْرِ هُدًى، وَكَفَرَ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْحَقِّ، فَلَيْسَ يَضُرُّ بِضَلَالِهِ وَجَوْرِهِ عَنِ الْهُدَى غَيْرَ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ يُوجِبُ لَهَا بِذَلِكَ غَضَبَ اللَّهِ وَأَلِيمَ عَذَابِهِ.

وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} فَإِنَّمَا

يَكْسِبُ إِثْمَ ضَلَالِهِ عَلَيْهَا لَا عَلَى غَيْرِهَا.

وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَحْمِلُ حَامِلَةٌ حِمْلَ أُخْرَى غَيْرَهَا مِنَ الْآثَامِ.

وَقَالَ: {وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} لِأَنَّ مَعْنَاهَا: وَلَا تَزِرُ نَفْسٌ وَازِرَةٌ وِزْرَ نَفْسٍ أُخْرَى. يُقَالُ مِنْهُ: وَزَرْتُ كَذَا أَزِرُهُ وِزْرًا، وَالْوِزْرُ: هُوَ الْإِثْمُ، يَجْمَعُ أَوْزَارًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَكِنَّا حَمَلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ} وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَا تَأْثَمُ آثِمَةٌ إِثْمَ أُخْرَى، وَلَكِنْ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ إِثْمُهَا دُونَ إِثْمِ غَيْرِهَا مِنَ الْأَنْفُسِ، كَمَا [قَالَ] قَتَادَةَ، وَاللَّهِ مَا يَحْمِلُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ ذَنْبَ غَيْرِهِ، وَلَا يُؤَاخَذُ إِلَّا بِعَمَلِهِ.

وَقَوْلُهُ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت