فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا} قال الحسن: يا ابن آدم، بُسِطت لك صحيفة، ووُكِلَ بك ملكان، فهما عن يمينك وعن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، حتى إذا مِت طُويت صحيفتُك وجُعلت معك في قبرك حتى تُخْرَج لك يوم القيامة، فعلى هذا معنى: {وَنُخْرِجُ لَهُ} ، أي: من قبره معه، ويجوز أن يكون معنى: {نُخْرِجُ} نظهر له ذلك؛ لأنه لم ير كتابه في الدنيا، فإذا بُعث أُظهر له ذلك وليبرز من الستر.
وقرأ يعقوب: (ويَخْرُجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا) على معنى ويَخْرُجُ له طائرُه، أي عملُه، {كِتَابًا} ، أي: ذا كتاب، ومعنى (ذا كتاب) أنه مثبت في الكتاب الذي قيل فيه: {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً} [الكهف: 49] ، وعلى هذا المعنى قرأ أبو جعفر: (ويُخْرَجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا) أي يُخْرَجُ له الطائر؛ أي عمله، {كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} كقوله: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [التكوير: 10] ، وقرأ ابن عامر: (يُلَقَّاهُ) من قولهم: لَقَّيْتُ فلانًا الشيءَ، أي: استقبلته به، قال الله تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [الإنسان: 11] ، وهو منقول بالتشديد؛ من لَقَّيْتُ الشيءَ ولَقَّانِيهِ زيدٌ.
14 -قوله تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ} قال الفراء والكسائي: (يُقَال) هاهنا مضمرة كقوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا} [غافر: 46] ، وقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [آل عمران: 106] ، وقد مر.
قال الحسن يقرأه أُمِّيًا كان أو غير أمِّي.
وقال قتادة: سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئًا.
وقال بكر بن عبد الله يؤتى المؤمن يوم القيامة صحيفة حسناته في ظهره يغبطه الناس عليها، وسيئاته [في] جوف صحيفته وهو يقرؤها، حتى إذا ظن أنها قد أوبقته، قال الله له: اذهب فقد غفرتها لك فيما بيني وبينك،