الثالث- من بلغتهم دعوته صلّى الله عليه وآله وسلّم بأخبار مكذوبة أو بنحو مشوه، فهؤلاء يرجى لهم الجنة.
10 -إن عذاب الاستئصال لا يكون إلا بشيوع المعاصي والذنوب والمنكرات، فإذا أراد الله إهلاك قرية أمر مترفيها وغيرهم بالطاعة والرجوع عن المعاصي، ففسقوا وظلموا وبغوا، أي آثروا الفسوق على الطاعة، خلافا للأمر، فحق عليها القول بالتدمير والهلاك.
وعلى قراءة أمرنا بالتشديد يكون المعنى: سلطنا شرارها، فعصوا فيها، فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم.
وذكر قتادة والحسن أن معنى أَمَرْنا
بكسر الميم: أكثرنا، يقال: أمر القوم- بكسر الميم-: إذا كثروا، ومنه
الحديث الذي رواه أحمد والطبراني عن سويد بن هبيرة: «خير مال المرء: مهرة مأمورة، أو سكّة مأبورة»
أي مهرة كثيرة النتاج والنّسل، وصف من النخل مأبورة.
وفي حديث هرقل- الحديث الصحيح: «لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، ليخافه ملك بني الأصفر»
أي كثر.
11 -كم من قوم كثيرين كفروا، فحلّ بهم الهلاك أو البوار، وهذا إنذار ووعيد وتهديد بالعقاب الشديد لكل من كفر بالله وبرسوله محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
12 -إن المعاصي إذا ظهرت، ولم تغيّر، كانت سببا لهلاك الجميع.
13 -دلّ قوله تعالى: وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً أنه تعالى عالم بجميع المعلومات، راء لجميع المرئيات، فلا يخفى عليه شيء من أحوال الخلق. وثبت أنه تعالى قادر على كل الممكنات، فكان قادرا على إيصال الجزاء إلى كل أحد بقدر استحقاقه، وأيضا أنه منزه عن العبث والظلم، وهذه الصفات الثلاث (العلم التام، والقدرة الكاملة، والبراءة عن الظلم) أمان لأهل الطاعة، وخوف لأهل الكفر والمعصية. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 15/} ...