وروى الزهري عن عروة قال: إنه لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى ، فأخبر الناس بذلك ، فارتد ناس كثير ممن كان صدقه ، وفتنوا بذلك ، وكذبوا به ، وسعى رجال من المشركين إلى أبي بكر ، فقالوا له: هذا صاحبك يزعم أنه قد أُسري به الليلة إلى بيت المقدس ، ثم رجع من ليلته.
فقال أبو بكر: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم.
قال: فإني أشهد إن كان قال ذلك أنه قد صدق.
فقالوا: أتصدقه بأنه جاء إلى الشام في ليلة واحدة: ورجع قبل أن يصبح.
فقال أبو بكر: نعم.
إني أصدقه في أبعد من ذلك.
أصدقه بخبر السماء غدوة وعشية.
فبذلك سمي أبا بكر الصديق.
قال الزهري: أخبرني أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلاة ليلة أسري به خمسين ، ثم نقصت إلى خمس ، ثم نودي يا محمد ما يبدل القول لدي ، وإن لك بالخمس خمسين.
{وَءاتَيْنَآ مُوسَى الكتاب} أي التوراة جملةً واحدةً {وجعلناه} أي: الكتاب {هُدًى لّبَنِى إسراءيل} أي: بياناً لهم من الضلالة.
أي: دللناهم به على الهدى {أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِى وَكِيلاً} يعني: ألاَّ تعبدوا من دوني ربّاً.
قوله: {ذُرّيَّةِ} يعني: بالذرية {مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} في السفينة ، في أصلاب الرجال ، وأرحام النساء.
ويقال: معناه ألاّ تعبدوا ذُريةً من حملنا مع نوح مثل عيسى وعزير.
قرأ أبو عمرو {يَتَّخِذُواْ} بالياء على معنى المغايبة.
والخبر عنهم أي: أعطيناك الكتاب لكيلا يتخذوا إلها غيري.
وقرأ الباقون: بالتاء على معنى المخاطبة.
أي: قل لهم لا تتخذوا إلها غيري.
ثم أثنى على نوح فقال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} أي: كان يحمد الله إذا شرب ، وأكل ، واكتسى.
ويقال: الشكور هو المبالغ في الشكر.
أي: كان شاكراً في الأحوال كلها.