روي ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات: أنها رأته - رضي الله عنه - وهو يسير مع الناس، فاستوقفته فوقف لها ودنا منها وأصغى إليها ووضع يده علي منكبيها حتى قضت حاجتها وانصرفت، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين حبست رجال قريش علي هذه العجوز قال: ويحك أتدري من هذه؟ قال: لا، قال: هذه امرأة سمع الله لشكواها من فوق سبع سموات. هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف حتى أتى الليل ما انصرفت حتى تقضي حاجتها.
وفي رواية أخري: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والناس معه على حمار، فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت: يا عمر قد كنت تدعي عُميرا، ثم قيل لك: عمر، ثم قيل لك: يا أمير المؤمنين، فاتق الله يا عمر، فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب - وهو واقف يسمع كلامها فقيل له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف؟ فقال: والله لو حبستني من أول النهار إلي آخرة، لا زلت إلا للصلاة المكتوبة، أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنت ثعلبة، سمع الله قولها من فوق سبع سموات، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر.
وروي النسائي وابن ماجه والبخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت بعد أن نزلت الآية (قَدْ سَمِعَ) : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلي النبي صلي الله عليه وسلم وأنا في ناحية من البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله تعالي: (قَدْ سَمِعَ ... ) الآيات.
والسماع مجاز، أو كناية عن القبول، والسمع والبصر من صفات الله تعالي، وهما غير صفة العلم، فكل المسموعات والمبصرات يعلمه الله تعالي.
وبعض العلماء قال: إنهما كناية عن العلم، وهذا خطأ لما فيه من محو صفتي السمع والبصر وهما في صفاته وأسمائه تعالي: (وَلله الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) ، نقل القرطبي عن الحاكم أبي عبد الله قوله: والسمع والبصر من صفات الله كالعلم والقدرة والحياة والإرادة فهما من صفات الذات. لم يزل الله سبحانه وتعالي متصفا بهما.