{فَإِطْعَامُ سِتّينَ مِسْكِيناً} ستين مداً بمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو رطل وثلث لأنه أقل ما قيل في الكفارات وجنسه المخرج في الفطرة ، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعاً من غيره ، وإنما لم يذكر التماس مع الطعام اكتفاء بذكره مع الآخرين ، أو لجوازه في خلال الإطعام كما قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. {ذلك} أي ذلك البيان أو التعليم للأحكام ومحله النصب بفعل معلل بقوله: {لّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} ، أي فَرضَ ذَلِكَ لتصدقوا بالله وَرَسُولِهِ في قبول شرائعهِ وَرَفْض مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ في جاهليتكم {وَتِلْكَ حُدُودُ الله} لا يجوز تعديها. {وللكافرين} أي الذين لا يقبلونها. {عَذَابٌ أَلِيمٌ} هو نظير قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين} {إِنَّ الذين يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ} يعادونهما فإن كلاً من المتعادين في حد غير حد الآخر ، أو يضعون أو يختارون حدوداً غير حدودهما. {كُبِتُواْ} أخزوا وأهلكوا وأصل الكبت الكب. {كَمَا كُبِتَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني كفار الأمم الماضية. {وَقَدْ أَنزَلْنَا ءايات بينات} تدل على صدق الرسول وما جاء به. {وللكافرين عَذَابٌ مُّهِينٌ} يذهب عزهم وتكبرهم.
{يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله} منصوب ب {مُّهِينٌ} أو بإضمار اذكر. {جَمِيعاً} كلهم لا يدع أحداً غير مبعوث أو مجتمعين. {فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ} أي على رؤوس الأشهاد تشهيراً لحالهم وتقريراً لعذابهم. {أحصاه الله} أحاط به عدداً لم يغب منه شيء. {وَنَسُوهُ} لكثرته أو تعاونهم به. {والله على كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} لا يغيب عنه شيء.