قال القرطبي: استدل مالك بهذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم ، قال القرطبي: وفي معنى أهل القدر جميع أهل الظلم. وعن عبد العزيز بن أبي دواد: أنه لقي المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلا الآية. وقال صلى الله عليه وسلم"اللهمّ لا تجعل لفاجر عندي نعمة ، فإني وجدت فيما أوحيت إليّ {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر} الآية {أولئك} أي: العالو الهمة {كتب} أي: أثبت قاله الربيع بن أنس رضي الله عنه ، وقيل: خلق ، وقيل: جعل كقوله تعالى: {فاكتبنا مع الشاهدين} (آل عمران: ("
أي: اجعلنا ، وقوله تعالى: {فسأكتبها للذين يتقون} (الأعراف: (
وقيل: {كتب في قلوبهم الإيمان} (طه: (
بما وفقهم فيه وشرح له صدرهم ، أي: على قلوبهم كقوله تعالى: {في جذوع النخل} وخص القلوب بالذكر لأنها موضع الإيمان. قال البيضاوي: وهو دليل على خروج العمل من مفهوم الإيمان ، فإنّ جزاء الثابت في القلب يكون ثابتاً فيه ، وأعمال الجوارح لا تثبت فيه. {وأيدهم} أي: وقوّاهم وشدّدهم وشرّفهم {بروح} أي: نور شريف جدّاً يفهمون به ما أودع في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من نور العلم والعمل {منه} أي: من الله تعالى أحياهم به فلا إنفكاك لذلك عنهم في وقت من الأوقات ، فأثمر لهم استقامة المناهج ظاهراً وباطناً ، فعملوا الأعمال الصالحة فكانوا للدنيا كالسراج ، فلا تجد شيئاً أدخل في الإخلاص من موالاة أولياء الله تعالى ، ومعاداة أعدائه لا بل هو عين الإخلاص ، ومن جنح إلى منحرف عن دينه ، أوداهن مبتدعاً في عقيدته نزع الله تعالى نور التوحيد من قلبه.