اسْتَحْوَذَ غلب واستولى عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ جملة مستانفة فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ط واغفلهم عند تعالى بحيث لا يخافون عذاب الله ولا يزعمون ان الله مجازيهم وانه يعلم سرهم وخفاياهم أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ ط جنوده واتباعه أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ لأنهم فوتوا حظهم وبدلوا نصيبهم من الجنة بالنار الموبدة وقد ورد في الحديث الطويل عن أبي هريرة مرفوعا ان الكافر في القبر يفرج له فرجه قبل الجنة فينظر إلى زهرتها
وما فيها فيقال له انظر إلى ما صرفه الله عنك ثم يفرج له فرجة إلى النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له هذا مقعدك رواه ابن ماجه وعنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما منكم من أحد إلا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مان فدخل النار ورث أهل الجنة منزلته فذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون.
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ أي في جملة من هو أذل خلق الله تعالى لا يرى أحد أذل منهم.
كَتَبَ اللَّهُ في اللوح قضاء ثابتا لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي قرأ نافع وابن عامر بفتح الياء والباقون بالإسكان قوله لاغلبن جواب قسم محذوف أو يقر لما كان كتب لافادة اللزوم بمعنى القسم أورد في جواب اللام قال الزجاج غلبة الرسل على نوعين من بعث منهم بالحرب فهو غالب في الحرب ومن لم يومر بالحرب فهو غالب بالحجة إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ لا يمتنع عنه ما يريد عَزِيزٌ لا يغلب عليه أحد.