{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم} يعني قول الرجل لإمراته إذا غضب عليها: أنت عليّ كظهر أمي ، يعني: في حرمة الركوب .
{مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} أي: ما نساؤهم اللاتي ظاهروا منهن بأمهاتهم ، أي: يصرن بهذا القول كأمهاتهم في التحريم الأبدي .
قال المهايميّ: ما هن أمهاتهم بالحقيقة ، ولا في حكمهن بالمجاز ، إذ لا يقتضي المجاز أن يكون في حكم الحقيقة ، إلا بقلب الحقائق ، لكنها لا تنقلب .
{إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} أي: فلا يشبه بهن في الحرمة الأزواج {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ} أي: قولاً تنكره العقلاء ، وتتجافاه الكرماء .
{وَزُوراً} أي: باطلاً لا حقيقة له ؛ لأنه يتضمن إلحاقها بالأمّ المنافي لمقتضى الزوجية {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} أي: لذنوب عباده ، إذا تابوا منها وأنابوا ، فلا يعاقبهم عليها بعد التوبة .
{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3 - 4]