استدلت المعتزلة بهذه الآية على أن الله تعالى في كل مكان ، فرد عليهم الإمام ابن حزم في"الفِصل"بأن قول الله تعالى يجب حمله على ظاهره ، مالم يمنع من حمله على ظاهره نص آخر ، أو إجماع ، أو ضرورة حس . وقد علمنا أن كل ما كان في مكان ، فإنه شاغل لذلك المكان ومالئ له ، ومتشكل بشكل المكان ، أو المكان متشكل بشكله ، ولا بد من أحد الأمرين ضرورة ، وعلمنا أن ما كان في مكان ، فإنه متناه بتناهي مكانه ، وهو ذو جهات ست أو خمس متناهية في مكانه ، وهذه كلها صفات الجسم . فلما صح ما ذكرفيها ، منا أن قوله تعالى:
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] ، {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ} [الواقعة: 85] . وقوله تعالى {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إنما هو التدبير لذلك ، والإحاطة به فقط ضرورة ، لانتفاء ما عدا ذلك . وأيضاً فإن قولهم: في كل مكان خطأ ، لأنه يلزم ، بموجب هذا القول ، أن يملأ الأماكن كلها ، وأن يكون ما في الأماكن فيه ، تعالى الله عن ذلك ، وهذا محال . فإن قالوا: هو فيها ، بخلاف كون المتمكن في المكان .
قيل لهم: هذا لا يعقل ، ولا يقوم عليه دليل . انتهى .
وقد تقدم في قوله تعالى:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} كلام في المعية لابن تيمية ، فارجع إليه في سورة الحديد .