(ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله) ... وهم مؤمنون . . ولكن هذا البيان , وهذه الكفارات وما فيها من ربط أحوالهم بأمر الله وقضائه . . ذلك مما يحقق الإيمان , ويربط به الحياة ; ويجعل له سلطانا بارزا في واقع الحياة . (وتلك حدود الله) . . أقامها ليقف الناس عندها لا يتعدونها . وهو يغضب على من لا يرعاها ولا يتحرج دونها: (وللكافرين عذاب أليم) . . بتعديهم وتحديهم وعدم إيمانهم وعدم وقوفهم عند حدود الله كالمؤمنين . .
الدرس الثاني:5 - 6 هلاك وكبت وخسارة الذين يحادون الله ورسوله
وتلك العبارة الأخيرة: (وللكافرين عذاب أليم) . . تناسب ختام الآية السابقة , وهي في الوقت ذاته قنطرة تربط بينها وبين الآية اللاحقة التي تتحدث عمن يحادون الله ورسوله . على طريقة القرآن في الانتقال من حديث لحديث في تسلسل عجيب:
(إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم , وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين . يوم يبعثهم الله جميعا , فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه , والله على كل شيء شهيد) . .
إن المقطع الأول في السورة كان صورة من صور الرعاية والعناية بالجماعة المسلمة . وهذا المقطع الثاني صورة من صور الحرب والنكاية للفريق الآخر . فريق الذين يحادون الله ورسوله , أي الذين يأخذون لهم موقفا عند الحد الآخر في مواجهة الله ورسوله ! وذكر المحادة بمناسبة ذكره قبلها لحدود الله . فهؤلاء لا يقفون عند حد الله ورسوله , بل عند الحد الآخر المواجه ! وهو تمثيل للمتخاصمين المتنازعين , لتفظيع عملهم وتقبيح موقفهم . وساء موقف مخلوق يتحدى فيه خالقه ورازقه , ويقف في تبجح عند الحد المواجه لحده !