فهرس الكتاب
عَلَيْهِ شَيْء، وَكَانَ عَلَيْهِ فِي الطَّلاقِ نِصْفُ المَهْرِ؛ إنْ كَانَ سَمَّى لَها مَهْرًا، أَوْ المُتعَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ سَمَّى لها مَهْرًا. فَكَانَ يَجِبُ فِي هَذ الأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفْنَا؛ الَّتِي لا إنْزَالَ مَعَهَا أَغْلَظُ مَا يَجِبُ فِي الجمَاعِ الَّذِي مَعَهُ الإِنْزَالُ مِنْ الحدُودِ وَالمُهُورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ فِي حُكْمِ الأَحْدَاثِ أَغْلَظُ الأَحْدَاثِ وَيَجِبُ فِيهِ أَغْلَظُ مَا يَجِبُ فِي الأَحْدَاثِ وَهُوَ الْغُسْلُ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي ذَلِكَ؛ أنَّا رَأَيْنَا هَذ الأَشْيَاءَ الَّتِي وَجَبَتْ بِالْتِقَاءِ الختَانَيْنِ فَإِذَا كَانَ بَعْدَهَا الإِنْزَالُ لَمْ يَجِبْ بِالإِنْزَال حُكْمٌ ثَانٍ؛ وَإِنَّمَا الحكْمُ لِالْتِقَاءِ الختَانَيْنِ. أَلا ترَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ جَامَعَ امْرَأ جِماعً زِنَاءٍ؛ فَالْتَقَى خِتَانَاهُمَا وَجَبَ الحدُّ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ وَلَوْ أَقامَ عَلَيْهِمَا حَتَّى ألزَلَ لَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ عَلَيْه عُقُوبَةٌ غَيْرُ الحدِّ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْتِقَاءِ الختَانَيْنِ؛ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الجمَاعُ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ؛ فَوَجَبَ عَلَيْهِ المهْرُ بِالْتِقَاءِ الختَانَيْنِ؛ ثُمَّ عَلَيْهَا حَتَّى أنزَلَ؛ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِي ذَلِكَ الإِنْزَال شَيْءٌ لا بَعْدَمَا وَجَبَ بِالْتِقَاءِ الختَانَيْنِ، وَكَانَ مَا يُحْكَمُ بِهِ فِي هَذ الأَشْيَاءِ عَلَى مَنْ جَامَعَ، فَأنزَلَ هُوَ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ إذَا جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ، وَكَانَ الحُكمُ فِي ذَلِكَ هُوَ لِالْتِقَاءِ الختَانَيْنِ، لا لِلإِنْزَال الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْغُسْلُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ جَامَعَ وَأنزَلَ؛ هُوَ بِالْتِقَاءِ الختَانَيْنِ لا بِالإِنْزَال الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا: إنَّ الجمَاعَ يُوجِبُ الْغُسْلَ كَانَ مَعَهُ إنْزَالٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ،