والظاهر: أن الجملة استئنافية للإخبار عن شمول جريان حكمه ونفوذ أمره في العلويات والسفليات كلها، فالأمر عند الأكثرين القضاء والقدر، بمعنى: يجري قضاؤه وينفذ حكمه بين السماء السابعة التي هي أعلى السماوات وبين الأرض السابعة التي هي أسفل الأرضين، ولا يقتضي ذلك أن لا يجري في العرش والكرسي؛ لأن المقام اقتضى ذِكر ما ذَكره، والتخصيص بالذِّكر لا يقتضي التخصيص بالحكم.
وقال قتادة: في كل أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه، وأمر من أمره، وقضاء من قضائه. وقيل: هو يدبر فيهن من عجيب تدبيره. فينزل المطر ويخرج النبات، ويأتي بالليل والنهار والصيف والشتاء ويخلق المخلوقات على اختلاف ألوانها وهيئاتها، فينقلهم من حالٍ إلى حال.
والمعنى: يجري أمر الله وقضاؤه وقدره، وينفذ حكمه فيهن، فهو يدبر ما فيها وفق علمه الواسع وحكمته في إقامة نظمها بحسب العدل والمصلحة.