هذا الحديث له حكم الرفع؛ لأن الإخبار عن قول إبراهيم لا يؤخذ بالرأي.
حسبنا الله: أي كافينا.
ونعم الوكيل: أي نعم المعتمد.
إبراهيم عليه السلام: هذه عادة المؤلفين، وهي التسليم على الأنبياء، والأفضل الجمع
بين التسليم والصلاة.
النار: يقصد بها النار التي أوقدت لإبراهيم، وهي غير النار الأخروية.
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} [آل عمران: 173] .
أي: فلم يخشوا الناس، وإنما زادوا اعتمادًا على الله سبحانه وتعالى.
وقالوا: فيه استحباب هذا القول عند المصائب والكرب.
وكان من كفاية الله لهم أن تراجع أبو سفيان ولم يحصل بينهم قتال، وهذا في «حمراء الأسد» .
مناسبة الحديث: هذا الحديث فيه الاعتماد على الله سبحانه.
باب قول الله تعالى:
{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] ، وقوله: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] .
عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكبائر، فقال: «الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله» .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله» رواه عبد الرزاق.
قال الشارح:
موضوع هذا الباب: حكم الأمن من مكر الله، والمصنف جعل هذا الباب بعد باب التوكل، ولو كان بعد باب الخوف لكان أنسب؛ لأن هذا الباب ألصق بباب الخوف لسببين:
السبب الأول: أن شدة الخوف تؤدي إلى القنوط واليأس، والقنوط تعرض له المؤلف.
السبب الثاني: أن عدم الخوف يؤدي إلى الأمن من مكر الله، وعلى ذلك فعدم وجود الخوف مشكلة وزيادته مشكلة.