ومثلها «حق الله» المذهب أنها يمين، والقول الثاني أنها ليست بيمين، لأنه حق الله وطاعته، والأخير في كلا القولين أقرب.
مسألة: قوله «عهد الله وميثاقه» :
المذهب أنها يمين، والقول الثاني أنها ليست بيمين، لأنها فعل الله كما قال: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ ... } [طه: 115] .
قوله: «ومن لم يرض فليس من الله» .
هذا وعيد، ومعروف مذهب السلف في أحاديث الوعيد، ويقصد به هنا التغليظ.
عن قتيلة، أن يهوديًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: «ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء ثم شئت» [رواه النسائي وصححه] .
وله أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، فقال: «أجعلتني لله ندًا؟ ما شاء الله وحده» .
ولابن ماجه عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته قال: «هل أخبرت بها أحدًا؟ قلت: نعم. قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ فإن طفيلًا رأى رؤيا، أخبرها بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده» .
قال الشارح:
المسألة الأولى:
هذا الباب له علاقة بتوحيد الربوبية والتصرف، وهذا الباب هو الباب الرابع فيما يتعلق بتوحيد الربوبية.
المسألة الثانية: شرح الترجمة:
قوله: «ما شاء الله» : فيه إثبات المشيئة لله.
والمشيئة: وصف قائم في ذات الله وهي صفة لله تعالى.
ومشيئة المخلوق مخلوقة، والله هو الخالق لها. وهي للعبد كسبًا وفعلًا يؤاخذ عليه بها.
ولذا قلنا: ما خلق الله فيه.
والمعتزلة يقولون: مشيئة العبد مخلوقة، ولكن الخالق لها هو العبد.
وعكسهم الجبرية: فليس للعبد عندهم فعل ولا اختيار.
المسألة الثالثة: حكم قول: «ما شاء الله وشئت» .