إذا قرأ على إنسان فطرفت عينه بسرعة، أو تثاءب بكثرة، أو ارتعش جسمه أو بكى، أو لم يفتح عينيه، فهذا فيه مس من الجن. أما إن كان يرتاح فالغالب أن فيه العين.
المسألة الثامنة: تعليق القرآن من باب الزينة وكونه منظرًا
فهذا لا يجوز لأنه يخالف مقاصد القرآن. أما تعليقه للذكرى وليس هناك قرائن تدل على أنه للزينة فهذا جائز والقرائن التي تدل أنه للزينة كون الخط الذي كُتب فيه القرآن فيه جمال أو إبداع ونحوه.
وقول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} [النجم: 19] .
عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال - صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر! إنها السنن، قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] لتركبن سنن من كان قبلكم» . [رواه الترمذي وصححه] .
قال الشارح:
المسألة الأولى في معنى التبرك:
البركة مأخوذة من البركة وهي مجمع الماء، ويمتاز بالكثرة والاستقرار، فهي لغة كثرة الشيء وثبوته.
وشرعا: طلب البركة بفعل أو اعتقاد.
وطلب البركة إما بأمر شرعي، أو بأمر شركي، أو بأمر بدعي:
1 -أما التبرك الشركي فينقسم إلى قسمين.
2 -تبرك عبادة، وهذا ينقسم أيضًا إلى قسمين.
1 -عبادة اعتقادية. 2 - عبادة عملية.
أما العبادة الاعتقادية، فهو أن يعتقد بهذا الشيء أنه يعطي البركة، وأنه بركة بذاته، ولو لم يصحب هذا الاعتقاد عمل.
أما العبادة العملية، فهو أن يذبح لها، أو يطلب البركة بالذبح لها، أو دعائها، أو الاعتكاف، أو الطواف ليطلب منها البركة، فهذا كله شرك أكبر.
والدليل قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] فهو قد صرف شيئًا من العبادات لغير الله، وهذا التبرك يفعله من ابتلى بعبادة غير الله.
ب- تبرك وسيلة وواسطة: وهي أنه يذبح لله عندها، أو أن يصلي لله لكن عندها، فهذا يعتبر تبرك وسيلة.
وضابطه: أن يعمل عندها عمل لله.
ومن تبرك الوسيلة: أن يتمسح بشيء، كمن يتمسح بأعمدة المسجد الحرام أو الكعبة تبركًا، فهذا يدخل تحت الشرك الأصغر.
2 -التبرك البدعي: وذلك كتقبيل المصحف تبركًا لا تعظيمًا، أما التعظيم فقد أجازه بعض الفقهاء، وذُكر عن