بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصومه، حتى يكون كذلك، وقد صار عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يُجدي على أهله شيئًا». رواه ابن جرير.
هذا موقوف، والموقوف هو: قول الصحابي.
والموقوف هذا ضعيف؛ لأن مداره على ليث بن أبي سليم.
قال الحافظ: صدوق تغير. ولم تتميز أحاديثه.
لكن يُغني عنه ما رواه أبو أمامة مرفوعًا «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان» [رواه أبو داود] .
شرح حديث أبي أمامة:-
أحب لله: هذه مرت علينا ومرت بأسلوب أقوى، فيه نفي وإثبات، فهذا الحديث دليل على جواز أن يُحبه لله مع المصالح الجائزة.
وأبغض لله: البغض هو: معنى في القلب يؤدي إلى البعد والمحاربة لكن له آثار على الجوارح.
والبغض لله: يكون للأشخاص، والأماكن، والأعمال.
مسألة: حكم بغض المسلم؟
فيه تفصيل: إن كان لأسباب دنيوية فهذا حكمه بحسب الأسباب، فإن أبغضته لأنه اعتدى عليك أو ظلمك فهذا بُغض طبيعي، إذا قام في قلب الإنسان لا يُؤاخذ عليه ما لم يكن له آثار على الجوارح، بأن تظلمه كما ظلمك. أما دليل عدم المؤاخذة: قوله - صلى الله عليه وسلم - «عُفي لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم» .
أما لو أخذت حقك منه عن طريق السلطان فهذا لا مانع فيه {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] .
وأما إن كان البغض لإسلامه فهذا حرام ولا يجوز؛ لأنه بغض للإسلام.
أما لو أبغضته لأنه لم يعطيك شيئًا من المباح كالقرض فهذا لا يجوز. مع ملاحظة أن أصل محبته لكونه مسلمًا موجود، لكن الجهة هنا منفكة باعتبار الأعمال، ولذا لو ذهب عنه وصف الإسلام لحدث بغض آخر.
وقال ابن عباس في قوله: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: 166] قال: المودة.
هذا أيضًا موقوف على ابن عباس، وفي نفس الوقت تفسير صحابي، وتفسير الصحابي له حكم الرفع إذا لم يكن معروفًا بالأخذ من الإسرائيليات، وليس الحكم مما للاجتهاد فيه مجال. وهذا الموقوف صححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وقوله: بهم: أي الكفار.
الأسباب: فسرها ابن عباس بالمودة، وهذا من باب التفسير بالمثال؛ لأن اللفظ عام
والتفسير خاص. وإلا فالذي يتقطع بينهم أشياء كثيرة كالعبادة، والتوسل، والشفاعة.
هذا الأثر يدل على أن المحبة المبنية على غير الله لا تنفع، ويدل على أن المحبة من أجل الدنيا مذمومة قال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] .
باب قول الله تعالى:
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] .