فهرس الكتاب
لا. ليس كل بلاء معه جزاء إلا بشرطه، وشرطه هنا: أقله اثنان وأكثره ثلاثة: إما الصبر والرضى، أو الصبر والرضى والشكر.
وقوله: «مع عظم البلاء» : أي أن عظم البلاء معه عظم جزاء. هل هو باعتبار الكمية أو الكيفية؟ قد يكون هذا وقد يكون هذا.
«وإن الله تعالى إذا أحب قومًا» : فيه إثبات أن الله يحب. والمعطلة لا يثبتون المحبة لله تعالى.
وقوله «قومًا» : هنا نكرة والمقصود بقوم: أي المؤمنين.
والدليل: أن الله لا يحب الكافرين، وهؤلاء القوم محبوبون.
قوله «ابتلاهم» : أي أصابهم ببلايا ومصائب ورزقهم ما يثيبهم عليها ويثبتهم. ويدل هذا الحديث بالمفهوم أن قلة الجزاء مع قلة البلاء.
قوله «فمن رضي» :
هنا ذكر الرضى فهو يدل على الصبر وزيادة.
وجاء في حديث محمود بن لبيد وقال المنذري: رواته ثقات.
قال: «فمن صبر ... الحديث» ولا يقيد هذا عموم الحديث فإن فيه زيادة الرضى.
وقوله: «فله الرضى» هذا جزاء رضائه أن يرضى الله عنه، فيترتب على ذلك كثرة الثواب.
«ومن سخط» أي: كره، وما تبع الكراهة من أعمال الجوارح.
«فله السخط» فهذا جزاءً وفاقًا، فلما سخط سخط الله عليه، فيترتب على ذلك العقوبة.
مناسبة هذا الحديث: فضل الرضى وأنه يزيد في الدرجات، ويزيد في التوحيد.
وقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: 110] الآية.
عن أبي هريرة مرفوعًا: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» [رواه مسلم] .
وعن أبي سعيد مرفوعًا: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟» قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته، لما يرى من نظر رجل» [رواه أحمد] .
قال الشارح:
المسألة الأولى: تعريف الرياء:
الرياء مصدر من رآى يرائي رياءًا وهو مشتق من الرؤية. وأما اصطلاحًا: فهو عمل الصالحات يريد مدح الناس وثناءهم.
ومنه ما يسمى بالسمعة، والسمعة رياء لكنها مختصة بالمنطوقات والمسموعات، كحسن القراءة لكي يمدحه