نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ [التوبة: 77] ؟ الجواب: نعم.
ومن قوله: «العقوبة» : أيضًا هو الذي جعلنا نقول إن المصائب كفارات في هذا الحديث؛ لأنه بدل أن يعاقب في الآخرة عوقب في الدنيا، فكان عقابها مكفرًا، وحجابًا، وبدلًا.
ولم يبين في الحديث مصدر العقوبة هل هي البلايا التي من صنع الله؟ أو هي التي من فعل الناس إما بقصد أو بغير قصد؟
قد يكون الجميع، وقد مرّ بنا هذا التقسيم.
قوله: «في الدنيا» : هذا موضع العقوبة ولا يلزم من التعجيل أن يكون بعد الذنوب،
ولكنه في الدنيا من الذنوب إلى الموت، وقد يكون التشديد في الموت من الكفارات.
قوله: «وإذا أراد الله بعبده شرًا» .
عبده: هنا مثل عبده الأول، لكنه المسرف على نفسه بالمعاصي.
الشر: وهنا سؤال: هل معنى ذلك أن الله يريد الشر؟ وكيف نوفق بينه وبين قوله - صلى الله عليه وسلم - «والشر ليس إليك» ؟
هنا سمى الإمساك عن العقوبة شرًا باعتبار العبد، وإلا باعتبار فعل الله فعدل.
أمسك عنه بذنبه: الممسوك عنه هي البلايا والعقوبة.
بذنبه: الباء سببية، بمعنى أنه ما عاقبه بسبب ذنوبه ولكن أمسك عنه العقوبة وقد تكون بمعنى الاستحقاق أي مع أنه مستحق بذنبه.
ونسب الذنوب إلى العبد: لأنها كسبه.
وهذه الذنوب هي ما دون المكفرات.
حتى: لانتهاء الغاية أي: إلى غاية أن يوافي به يوم القيامة.
وروى الحديث الترمذي وحسنه، والحاكم والطبراني.
مناسبة الحديث: وجوب الصبر على المصائب وأنها خير للعبد.
وهل كل مصيبة علامة خير؟
لا. إلا إن وُفّق إلى الصبر فهي علامة خير، وإن لم يصبر فهي علامة شر.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط» حسنه الترمذي.
ظاهر صنيع المؤلف أنه حديث آخر مع أنهما حديث واحد. رواهما الترمذي عن أنس بسند واحد.
ومعلوم عند أهل العلم أنه يجوز تجزئة الحديث.
«إن عظم الجزاء» :
فإذا نظرت إلى هذه الكلمة «الجزاء» وآخر الحديث تبين لك أن في هذا الحديث دلالة على أن المصائب رافعة للدرجات.
«مع عظم البلاء» :
المعية هنا ليست معية مقترنة، وإنما الجزاء يأتي بعد البلاء؛ لأنه مترتب عليه. وهل الجزاء مع كل بلاء مطلقًا؟