فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 291

الإرادة فهو كمن عمل عملًا يريد وجه الله فقط.

مسألة: لو كفئ على عمله الصالح شيئًا من الدنيا فما الحكم؟

حكمه: كما مر علينا في الرياء، وكما مر علينا في مدح الإنسان على عمله الصالح، وهذه عاجل بشرى المؤمن.

باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله

أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله

وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟!

وقال الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.

عن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] الآية. فقلت له: إنا لسنا نعبدهم قال: «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلّون ما حرم الله، فتحلونه؟» فقلت: بلى. قال فتلك: عبادتهم. رواه أحمد، والترمذي وحسنه.

قال الشارح:

هذا الباب والباب الذي بعده يعتبران من أصعب الأبواب؛ لأن لهما تعلقًا بالواقع.

المسألة الأولى:

المصنف حكم على أن من أطاعهم فقد اتخذهم أربابًا.

المسألة الثانية:

موضوع هذا الباب يتحدث في الطاعة وأحكامها.

المسألة الثالثة: شرح الترجمة:

من: شرطية تفيد العموم، فهي عامة في كل من أطاعه.

والطاعة: الموافقة على وجه الاختيار، فخرج به الإكراه والإلزام، فإنه لا يدخل معنا في هذا الباب، فهو خاص فيمن يوافق مختارًا بدون ضغوط، أما لو أكره على تنفيذ الأوامر فهذا يدخل في باب الإكراه.

قوله"العلماء": للعموم، فتشمل حتى علماء السوء؛ لأن الذي يخالف الشرع ويحلل ويحرم هم من علماء السوء.

وقوله"أمراء": جمع أمير، ويقصد به من شأنه الأمر والطاعة.

وذكر المصنف هنا صنفين هما: العلماء والأمراء، ويُقاس عليهم الأصناف الأخرى، كالعباد، ورؤساء العشائر، وكل ما من شأنه الطاعة كالوزراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت