كثير: هذا من دقة الألفاظ، فإن التعبير بكثير أولى من التعبير بالعموم.
وتجد أن بعض التجار ونحوهم إذا وصل إلى مرحلة من الغنى كبيرة، وسئُل عن قصة حياته التجارية أو كتب مذكرات عن حياته التجارية يذكر جهده ومثابرته وحرصه حتى وصل إلى ما وصل إليه، ولا ينسب ذلك لفضل الله، وهذا من الشرك في النعم؛ لأنه تناسى فضل الله.
باب قول الله تعالى
{فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] .
قال ابن عباس في الآية: الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل؛ وهو أن تقول: والله، وحياتك يا فلان وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان. لا تجعل فيها فلانًا هذا كله به شرك. رواه ابن أبي حاتم.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» رواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم.
وقال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا.
وعن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان» رواه أبو داود بسند صحيح.
وجاء عن إبراهيم النخعي: أنه يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان.
قال الشارح:
هذا الباب شبيه جدًا بالباب الذي قبله، إلا أن فيه زيادات مما يتعلق بالحلف بغير الله.
الثاني: مما يتعلق بالتسوية في المشيئة.
الثالث: مما يتعلق بالتسوية في صيغة الاستعاذة.
بالإضافة إلى كلمة:"لولا"إذا قيلت في الثناء.
والجامع لهذه الأمور الأربعة أنها شرك في الألفاظ.
المسألة الأولى: هذا الباب والذي قبله يتعلق بتوحيد الربوبية، وأنه يجب إفراد الله عز وجل بالنعم والمشيئة والتعظيم.
المسألة الثانية: شرح الترجمة:
لا: ناهية، والقاعدة أن النهي يقتضي التحريم.
أندادًا: جمع ند. أي: لا تجعلوا له نظيرًا أو مثيلًا.
وأنتم: الواو حالية، والجملة بعدها في محل نصب حال.
قال ابن عباس في الآية -أي في معنى الآية- وهذا يُسمى تفسير صحابي، وتفسير الصحابي له حكم الرفع إذا لم يكن معروفًا بالأخذ عن الإسرائيليات.