فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 291

1 -إما أن يقال إن الحديث فيه حذف ويكون «وصلوا علي وسلموا فإن صلاتكم وتسليمكم يبلغني» .

2 -أو يقال أصل الحديث «وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني» فحصل الخطأ فقال تسليمكم بدل صلاتكم وهذا يؤيده الحديث الذي قبله فإنه ذكر الصلاة فقط ولم يذكر التسليم.

3 -أو يقال إن قوله «فإن تسليمكم» هي بحسب اللفظ تسليم ويقصد بها الصلاة لكن لما كان كثيرًا ما تقترن الصلاة بالسلام جعلت كالكلمة الواحدة.

وأقرب الاحتمالات في ذلك القول الثاني ويؤيد ذلك ما رواه سعيد بن منصور في سننه بسنده إلى الحسن بن الحسن بن علي وفيه «وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني» وأيضًا حديث أبي هريرة الذي معنا في الباب «وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني» .

ولكن مع هذا الترجيح نظرًا لألفاظ الأحاديث إلا أنه يبقى إشكال وهو: كيف يُرشَد إلى الصلاة عند القبر مع أن الصلاة في كل مكان وإنما الأنسب إذا ذكر القبر أن يذكر السلام لأن السلام هو الأنسب عند القبر لا الصلاة والمعروف أنه يجاء إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - للسلام أصلا والصلاة تدخل تبعًا لا أنه يأتي للصلاة والسلام هو التابع فإذا نظرنا إلى هذه الحيثية كان الأولى في حديث علي بن الحسين أن يقال «وسلموا علي فإن تسليمكم يبلغني» لأن الحديث سبق لرجل جاء إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى كل حال فأما بالنسبة للصلاة إذا جاء ذكرها لوحدها في حديث أو قدمت على السلام فهذا يدل على عدم المجيء إلى القبر، وإذا ذكر التسليم لوحده أو قدم على الصلاة فدل على المجيء إلى القبر والأخير لم يكن يفعله الصحابة لا للسلام ولا للصلاة وإنما فعله ابن عمر ربما متأولًا لأحاديث السلام ولذا كان يجيء ليسلم.

والصحيح هدي الصحابة في ترك المجيء إلى القبر فضلا عن الحجرة للسلام أو الصلاة.

وقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 50] ، وقوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: 60] ، وقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21] .

عن أبي سعيد رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن» أخرجاه، ولمسلم عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة بعامة، وألا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة بعامة وألا أسلك عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا» ورواه البرقاني في صحيحه، وزاد: «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت