فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 291

النبيين، لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى».

قال الشارح:

قوله: بعض: هذا من الاحتراز، أي ليس الكل.

هذه الأمة: يقصد به أمة الإجابة، أما أمة الدعوة ففيها أصلًا عبادة الأوثان، لأنه يدخل فيها الكفار من اليهود والنصارى والمشركين.

قال - صلى الله عليه وسلم: «فوالذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني من هذه الأمة ثم لا يؤمن بالذي أُرسلت به إلا دخل النار» [رواه مسلم] .

يعبد: يذل ويخضع.

أوثان: جمع وثن، وهنا يُعرف بالتعريف العام وهو: كل ما عبد من دون الله على أي هيئة كانت.

هدف المصنف:

أراد المصنف أن يبين أن بعض أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - تقع في الشرك، لأنه يمكن للمسلم أن يشرك، ولا يكفي قول لا إله إلا الله. وأفرد المصنف هذا الهدف بباب مستقل لعدة أسباب:

1 -الرد على بعض الجهال الذين يقولون إن الشرك لا يمكن أن يقع في هذه الأمة؛ لأنها أمة معصومة.

2 -الرد على من قال إن الشرك لا يقع في جزيرة العرب.

3 -الرد على من قال إن من قال لا إله إلا الله يرتفع عنه الشرك، ولا يجتمع الشرك مع قول لا إله إلا الله، ويستدلون على ذلك بحديث «إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب» ، ولا شك أن هذا من الجهل.

فرد عليهم المصنف بهذه الآيات والأحاديث.

الرد على حديث «إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب» من وجهين:

الأول: أن هذا إخبار عن يأس الشيطان، ويأس الشيطان وقع في زمن مخصوص وهو لما انتشر الإسلام، فهذا إخبار عن ظن إبليس ويأسه في زمن مخصوص، فلا يبعد إذا عاد الناس إلى الشرك أن يرتفع بأسه، فالشيطان لا يعلم الغيب.

الثاني: أن الألف واللام في (المصلون) للعهد، ويقصد بهم الصحابة، فيئس من الصحابة، ولا يعني أن غيرهم يئس منهم الشيطان.

وهناك وجه ثالث: وهو أن تكون أل للعموم، فيكون يأسه في اجتماع الناس كلهم على عبادته.

الآية الأولى: قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 50] .

ألم: للاستفهام ويقصد به التعجب.

تر: تنظر، فالرؤيا هنا بصرية؛ لأنها تعدت بـ إلى، والنوع الثاني من الرؤية هي العلمية، ويراد به العلم.

أوتوا: أُعطوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت