فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 291

نقول: هذا ليس تسمية، وإنما هو ذم.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سأل بالله فأعطوه، ومن استعاذ بالله فأعيذوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى ترون أنكم قد كافأتموه» . [رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح] .

قال الشارح:

المسألة الأولى: شرح الترجمة:

لا: نافية.

من: بمعنى الذي.

سأل: يقصد سؤال الطلب، ومثله الاستعاذة والاستغاثة، كقوله: «أسألك بالله» ، أو «بالله أسألك» .

ومثله: أيُّ اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته.

المسألة الثانية: هدف المصنف من هذا الباب.

أنَّ رد من سأل بالله إذا وجب إعطاؤه تنقيص لتعظيم الله، وأن إعطاء من سأل بالله فيه تعظيم لله، فيكون داخلًا في باب تعظيم الله حق التعظيم.

المسألة الثالثة: حكم من رد من سأل بالله؟

قبل الإجابة عن حكم الرد ينبغي معرفة حكم ابتداء الطلب؛ سواء بالصيغة أو بدون: وهو ينقسم إلى أقسام:

القسم الأول: أن يسألك علمًا، وأحيانًا يكون بالصيغة فيقول: أسألك بالله أن تخبرني بحكم كذا، فابتداء سؤال العلم واجب في الواجبات والمحرمات، فيجب أن تسأل عن الواجبات والمحرمات، ويستحب أن تسأل عن المسنونات والمكروهات، لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [محمد: 19] ، ولأن العلم واجب، وتحصيله يكون بالسؤال، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

القسم الثاني: أن يسأل مالًا، فهذا الأصل فيه التحريم، كما جاء في الحديث «يا قبيصة! إن هذا المال لا يحل إلا لثلاثة، رجل أصابته فاقة، ورجل تحمل حمالة ... » الحديث.

وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزعة لحم» . أما إذا اضطر إلى السؤال فيجوز أن يسأل مع الضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت