فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 291

القسم الثالث: سؤال المعونة بالجاه والبدن، تسأله أن يساعدك جاهًا أو بدنًا، وهذا مر علينا في كتاب تحقيق التوحيد، وأن ابتداءه يكره لما فيه من المذلة والاستعطاف، لحديث «لا يسترقون» ، وقد بايع الرسول نفرًا من الصحابة ألا يسألوا الناس شيئًا، رواه أحمد. ولكن مع الحاجة يجوز أن يسأل.

أما حكم إجابة من سأل بالله فهذا هو المقصود بالباب، وهو على أقسام:

القسم الأول: أن يسألك بالصيغة ما يجب له، وهذا تجب إجابته بدون الصيغة ومع الصيغة أشد، وعدم الإجابة محرم وينافي تعظيم الله. مثال ذلك: أن تقول زوجتك: أسألك بالله النفقة الواجبة عليك.

مثال آخر: إنسان يطلبك حقًا من ثمن مبيع أو قرض أقرضك إياه، فطلبك وقال: أسألك بالله حقي.

ومثل المدعي يطلب من القاضي حقه الذي ثبت بالبينة، فيسأله بالصيغة.

القسم الثاني: أن يسألك وهو مضطر وأنت قادر على مساعدته، فيسألك بالصيغة أن تساعده، كفقير سأل غنيًا قال تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 7] ، وظاهر حديث الباب وجوب إعطائه، لعموم «من سأل بالله فأعطوه» والآية المذكورة آنفًا، وحديث «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» رواه مسلم، وحديث جابر في الصحيح «من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له» . فذكر أشياء حتى ظننا أن ليس لأحد حق في فضل. إلا أنه يشكل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» . وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» لكن الحديثين في غير الواجب والحقوق.

ومثله: لو استغاث غريق وأنت تعرف السباحة فسألك بالله أن تنقذه، فيُقال: يجب إعطاؤه بشرط.

1 -أن يكون مضطرًا.

2 -ألا يكون عليك ضرر، لما روى ابن ماجه بسندٍ صحيحٍ «لا ضرر ولا ضرار» .

3 -ألا يكون هنالك مانع من الإعطاء.

4 -ألا يوجد غيرك.

ومما يدل على شروط هذه المسألة ما رواه الطبراني عن أبي موسى مرفوعًا «ملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله؛ ما لم يسأل هجرا» حسنه العراقي والسيوطي في الجامع.

أما كم يعطيه؟ الحديث لم يبين المقدار، ولذلك يعطيه ما تيسر.

القسم الثالث: أن يسأل ما هو محتاج إليه.

والفرق بينه وبين الذي قبله: أن الذي قبله مضطر، وهذا لم يصل إلى الضرورة لكنه محتاج؛ بمعنى أنه يشق عليه ولكن يتحمل، كالمعونة بالجاه، والمساعدة بالبدن وأنت قادر، فهذه تستحب لها الإجابة، لأن القول بالوجوب يؤدي إلى إيجاب ما لم يجب، ويبدأ كل إنسان يريد شيئًا يسألك بهذه الصيغة حتى يوجبه عليك.

أما سؤال العلم فالإجابة له واجبة مطلقًا؛ إلا إن سأل ما لا يحتاجه أو ليس بواقع، فلا يجب.

قال المصنف وعن ابن عمر قال: قال رسول الله «من استعاذ بالله» في بعض النسخ البداءة فيمن سأل بالله.

من استعاذ بالله: من شرطية عامة.

من استعاذ: أي طلب العوذ، وهي أخص من السؤال؛ لأن الاستعاذة سؤال من توقع المكروه أن يقع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت