باب قول الله تعالى:
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِه} [الأعراف: 18] الآية.
ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} : يشركون. وعنه: سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز. وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها.
قال الشارح:
المسألة الأولى:
هذا الباب يعتبر الباب الرابع فيما يتعلق في توحيد الأسماء والصفات. وسبق أن أخذنا باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات، وباب التسمي بقاضي القضاة، وباب احترام أسماء الله.
وهذا الباب يتحدث عن حكم الإلحاد في أسماء الله.
المسألة الثانية: شرح الترجمة:
قوله:"ولله": أي اختصاصًا واستحقاقًا وملكًا، وتقديم ما حقه التأخير يُفيد الحصر والاختصاص.
و"الأسماء": جمع اسم، وهو مأخوذ من السمة وهي العلامة، أو مأخوذ من السمو وهو الارتفاع.
"الحسنى": صفة للأسماء أي: البالغة الحسن في الكمال.
"فادعوه بها": أي دعاء عبادة أو دعاء مسألة.
دعاء مسألة: مثل: يا غفور اغفر لي، أو يا رحمن ارحمني.
دعاء عبادة: كالتسبيح وذكر الله، كقول: سبحان الله، ولا إله إلا الله، سبحان الله العزيز الغفور.
هذا كله من دعاء العبادة؛ لأن مقصود الذاكر أن يغفر الله له. كأنه قال: اللهم اغفر لي.
وقوله:"ادعوه": أمر والأمر يقتضي الوجوب، ويدل على تحريم دعاء غيره، أو التوسل بغير أسماء الله.
وقوله:"فادعوه بها"ولم يقل ادعوها، وهذه مسألة دعاء الصفة، ويأتي إن شاء الله في الباب حكم دعاء الصفة.
"ذروا": أي اتركوا ولا تسلكوا مسلكهم.
قوله:"يلحدون".
الإلحاد لغة: الميل، ومنه أخذ اللحد؛ لأنه مائل إلى القبلة؛ بخلاف الشق. شرعًا: الإلحاد في الأسماء الميل بها عمّا يجب لها.
المسألة الثالثة: أنواع الإلحاد في أسماء الله:
1 -إلحاد تمثيل، وضرب له المصنف بقول ابن عباس فيما ذكر عنه ابن أبي حاتم."يلحدون"بمعنى: يشركون فالإشراك هنا إشراك مماثلة؛ حيث سموا أسماء الله وأطلقوها على المخلوق، فسمّوا اللات من الإله، والعزى من العزيز.
وهناك تمثيل معاكس وهو: إطلاق أسماء المخلوق على الله، كتسمية النصارى لله أبًا ومثل قول يهود: إن الله فقير.
وهنا مسألة: هل من الإلحاد تسمية المخلوق بمثل العزيز والعليم والكريم والحليم مع أنها تطلق على الله؟