لا. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اقترض، والقرض يرد بدله.
والقرض ليس فيه منة أو استعطاف، بخلاف استهداء الناس أو استيهابهم.
وهل منه الذهاب إلى الطبيب للعلاج؟
إن كان الطبيب يعالج بالأجرة وأنت دفعت له أجرة من أجل علاجك، أو كان هذا الطبيب قد وضعه الوالي فليس هذا من هذا الباب لعدم المنة والاستعطاف.
وأما إن كان يعالجك مجانًا فهو من هذا الباب.
فمن كمال التوحيد عدم سؤال الناس شيئًا. ولذا بايع بعض الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عدم سؤال الناس شيئًا؛ حتى إن بعضهم كان سوطه يسقط منه ولا يطلب من أخيه أن يعطيه.
وهل منه طلب الإنسان من المعلم تعليمه العلم الشرعي أو طلب الكتب الشرعية؟
الظاهر أنه غير داخل فيه؛ لأن المذموم طلب الأمور الدنيوية ولقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} وليس منه طلب حق من حقوقك كما لو طلبت الزوجة حقها المالي من الزوج أو العبد من سيده. وليس منه الطلب من الوالي حقك من بيت المال، وليس منه طلب ديونك التي على الناس أن تطلب سدادها فكل ذلك ليس من الطلب المذموم لأنها حقوق أو ديون لك.
ولا يكتوون: أي لا يطلبون من أحد أن يكويهم؛ لأن المسترقي والذي يطلب الكي سائل، والإنسان غالبًا ما يستعبده المعروف. وهذا هو المذموم في هذا الباب؛ لأن في هذا تعلق للقلب بأحد، ولذا يقول أحد الأعراب: (ما أدخلت يدي في قصعة أحد إلا ذللت له) .
يتطيرون: لها باب خاص.
يتوكلون: هذه الصفة الجامعة للصفات السابقة. فكل الأعمال السابقة تركت توكلًا على الله، ولذا احرص على أن من عمل لك عملًا أن تكافئه، حتى لا يكون في قلبك ذل له، وقيل إن قوله {يَتَوَكَّلُونَ} ليست صفة جامعة لما سبق بل هي صفة مستقلة وهي الصفة الرابعة لهم.
عُكَّاشة: بضم العين وتشديد الكاف.
ادع الله: هذا دعاء مسألة.
سبقك بها عكّاشة: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يسد الباب.
الشاهد فيه: تحقيق التوحيد بترك الأمور المباحة وسؤالها الناس والتوكل على الله.
وقول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .
وقال الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] ، وفي حديث: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» ، فسئل عنه فقال: (الرياء) وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مات