فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 291

وجاء عند مسلم: ليعزم المسألة في الدعاء.

قال: فإن الله لا مُكر له: وهذا هو السبب الثاني؛ لأن تعليق الدعاء بالمشيئة يوهم أن الله له مكره، ويوهم النقص لله، فإن الله لا مكره له.

أما بالنسبة للاستجابة إذ دعا الإنسان فإنها قد تحصل وقد لا تحصل، لكن لا يعدم الداعي ثلاث مسائل:

1 -إما أن يستجاب له.

2 -أو يدخر له في الآخرة ما هو أحسن.

3 -أو يدفع عنه مكروه.

قال: ولمسلم «وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه» .

ليعظم الرغبة: أي ليعظم الطلب.

قال الله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] .

في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي» .

قال الشارح:

المسألة الأولى:

هذا الباب يتعلق بتعظيم الله سبحانه وتعالى وإفراده بالتعظيم، كذلك في بعض جوانبه التنزه عن الأسماء المشابهة لأسماء الله، كاسم الرب، والسيد على تفصيل يأتي.

المسألة الثانية: شرح الترجمة:

لا يقل عبدي: لا: ناهية. والأصل في النهي التحريم. وهذا الخطاب موجه لسيد العبد المملوك.

اقتصر المصنف في الترجمة على حكم واحد، وهناك حكم آخر موجه للعبد؛ بأن لا يقل: ربي لسيده.

قال المصنف في الصحيح: الحديث متفق عليه.

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال: «لا يقل ... » .

لا: ناهية والأصل أن النهي يقتضي التحريم على خلاف يأتي.

قوله"يقل": القول هنا: النطق باللسان أي: لا يقل بلسانه نطقًا.

أحدكم: يقصد به ثلاثة أشخاص:

الأول: سيد العبد، فلا يقل هذا الكلام.

الثاني: أو أجنبي يخاطب العبد بهذا الكلام.

الثالث: أو العبد نفسه. لا يقولها؛ لكن بلفظ المتكلم أي: لا يقل العبد: سوف أطعم ربي ونحو ذلك.

أطعم: من الإطعام، وهو يشمل الطعام والشراب أيضًا، والشراب يطلق عليه طعام أيضًا قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [البقرة: 249]

ربك: أي متولي أمرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت