فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 291

القول الثالث: أنه في الدعاء يحرم قولها، فإذا دعا الله وقال: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، فلا يجوز أن يقول"إن شئت"، وعليه يحمل حديث الباب.

وإن قالها على وجه الخبر أو التبرك فيجوز، وعليه يحمل حديث المقابر وحديث المريض.

والقول الثالث هو اختيار المصنف؛ حيث ذكر في المسائل أنها لا تستثنى في الدعاء وهذا هو الراجح.

إلا أن المسألة تحتاج إلى تفصيل أكثر فيقال:

-أما في باب الدعاء المحض، فهذه يحرم تعليق الدعاء بالمشيئة.

الدعاء المحض: هو المبتدأ بقول القائل"اللهم"أو"يا الله"ونحوها، فهذا لا يجوز، ويحمل عليه حديث الباب.

-أما باب الخبر المحض الذي يقصد به التصديق أو التكذيب المبني على سؤال، فهذا يجوز تعليقه بالمشيئة؛ بل أحيانًا يجب، قال تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24] ومثل حديث المقابر «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» .

-أما في باب الخبر الذي يتضمن الدعاء فهذا فيه تفصيل؛ لأنه ليس صريحًا في الدعاء ولا صريحًا في الخبرية، فلذا بحسب القائل، فإن نوى الدعاء فلا يجوز، وإن نوى الخبر فيجوز، وعليه يحمل حديث «طهور إن شاء الله» ، ومثل قول القائل «مأجور إن شاء الله» لحديث «إنما الأعمال بالنيات» .

لو قال قائل: «هل لي أجر إن فعلت كذا فقلت: إن شاء الله» ؟ هذا خبر، وقد يقصد به الدعاء.

مسألة: من أمثلة ذلك ما يجري على ألسنة بعض الناس كقولهم «جعله الله في موازين حسناتك إن شاء الله» ، وقوله «غفر الله لك إن شاء الله» ، أو «هذه المحاضرة تكتب في موازينك إن شاء الله» ، أو يقول أحدهم: «غفر الله لك فيقول الآخر: إن شاء الله» كل هذه الألفاظ جارية على ألسنة بعض الناس، وهي ألفاظ تجوز ولا بأس بها لأنها من باب الخير أو باب التبرك ولأنها ليست دعاءً مخاطبًا به الله بقوله اللهم.

قال المصنف: وفي الصحيح عن أبي هريرة: الحديث المتفق عليه.

لا يقل: لا ناهية والنهي يقتضي التحريم، وهذا هو الأصل، وحمله النووي على التنزيه، وهذا خلاف الأصل.

أحدكم: عام في الرجل والمرأة وفي غيرهم.

اللهم: يا ألله وهذه لفظة مهمة حتى يُفهم أن ذلك في باب الدعاء المخاطب به الله المصدّر بقولك اللهم أو يا الله ونحوه.

اغفر لي: ومثله اللهم اغفر لنا إن شئت، وهل مثلها اللهم اغفر لفلان إن شئت؟

كذلك: اللهم ارحمني إن شئت؟ مثلها.

هل هو خاص بالدعاء في الأمور الأخروية وهي الرحمة والجنة؟

الجواب: حتى الأمور الدنيوية، فلا يجوز تعليق الدعاء بالأمور الدنيوية، كأن يقول: اللهم عافني من المرض إن شئت، اللهم نجحني إن شئت، فهو عام في الأمور الدنيوية والأخروية.

يعزم المسألة: هذا أحد أسباب المنع في الحديث، وهو أن تعليقه بالمشيئة يدل على الفتور وضعف الهمة، ولذا قال: ليعزم المسألة في الدعاء، أي: اسأل بعزم وقوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت