من الناس من لا يسخط بأسباب رضى الله.
رضي الله عنه: فيه إثبات الرضى لله، وأن الله رضي عنه، وأما المجازاة فهي من مقتضيات وآثار الرضى.
رضي الله عنه: هنا من باب إضافة الصفة للموصوف، فيكون جازاه الله بجزاءين:
1 -إن الله رضي عنه. 2 - رضي الناس عنه.
وقلنا جازاه من باب آثار الرضى وإلا فالمجازاة ليست هي الصفة بل من آثارها مع إثبات صفة الرضى لله.
وأرضى عنه الناس: الناس هنا هم الناس هناك.
ما معنى رضى الناس؟
هل هو بمعنى المحبة أي: حبوه، أو يقصد به الرضى القلبي؟
لا. لا يقصد به هذا وإنما جاء عند الترمذي قوله: «كفاه مئونة الناس» ، وقال في رواية: «عاد حامده ذامًا» هذا في السخط، فيكون الرضى عاد ذامه حامدًا، فيكون الرضى بالمقابل.
وبالجمع بين الروايات يكون الرضى هنا بمعنى يعطونه ويفعلون به فعل الراضي.
قال: ومن التمس أي: طلب. رضى الناس: الناس هنا بابها واحد.
بسخط الله: الباء: للعوض، فإن الله يعاقبه بعقابين فيكون عوقب بنقيض قصده.
العقاب الأول: أن يسخط الله عليه.
العقاب الثاني: سخط الناس عليه.
وسخط الناس يقصد به ذمهم له وأذيتهم له.
مناسبة هذا الحديث: وجوب تقديم رضى الله على رضى المخلوق، والوعيد لمن خاف الناس فآثرهم على رضى الله.
الحديث رواه ابن حبان وحكم عليه بالصحة وهو كما قال.
باب قول الله تعالى:
{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23]
وقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الأنفال: 2] الآية، وقوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 64] ، وقوله: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل» . قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا له: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] [رواه البخاري والنسائي] .
قال الشارح:
هذا الباب هو باب التوكل، ويعتبر الباب الثالث في أعمال القلوب التي ذكرها المصنف.
المسألة الأولى: تعريف التوكل:
التوكل لغة: التفويض والاعتماد. أما شرعًا: فهو الاعتماد على الله سبحانه وتعالى. قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] .