فهرس الكتاب
إن كان من قادر، وهدد بما لا يُحتمل، فهذا يجوز وإلا فلا.
المسألة الخامسة: الخوف من الميت؟
هذه مرت علينا، وهي من باب الشرك الأكبر، وهي كالخوف من الجمادات.
مناسبة الآية الثالثة: فيها مدح وثناء لمن خاف الله سبحانه وتعالى.
وأما الآية الثانية: ففيها تحريم ترك ما يجب خوفًا من الناس بلا عذر.
مسألة: إذا خاف إنسان من موقفه أمام الناس للكلام؟
الخوف من الموقف [1] من الخوف الطبيعي، لكن إن ترك ما يجب من أجله فهذا يدخل في القسم الثاني، وهو من الشرك الأصغر.
مسألة: لو ترك الإنسان ما يجب عليه هل هو من باب الخوف الشركي؟
لا يعتبر من هذا الباب؛ لأن ترك ما يجب له أسباب كثيرة، بعضها يجوز وبعضها لا يجوز.
فالأول: لو ترك ما يجب عليه خوفًا من الناس بلا عذر فهذا لا يجوز، وهو المقصود هنا.
الثاني: أن يكون الدافع المصلحة، فيترك ما يجب عليه من باب المصلحة؛ لأنه إن فعل ما يجب يترتب عليه مفسدة أكبر، فهذا يجوز؛ لكن قد يقع خلاف في هل هو مصلحة أم لا؟
مثال ذلك: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، فإن تركه الإنسان في قضية معينة لأنه يؤدي إلى مفاسد أكبر من ذلك، فهنا يترك الإنكار ويقال: ترك ما يجب، وهذا من باب التنزل وإلا الإنكار مع المفاسد ليس واجبًا.
الثالث: قد يكون مداراة، والمداراة أن يترك الإنكار مثلًا فترة معينة حتى يأتي الوقت المناسب فينكر عليه، ويدل عليه حديث رواه أبو داود وعبد الرزاق «أن رجلًا زنا فرُجم، فقال أحد الصحابة: انظر إلى هذا قد ستره الله ويأتي يفضح نفسه حتى يُرجم كالكلب» . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع هذا. قال الراوي: فسار النبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة، فإذا بجيفة حمار فقال: «أين فلان ابن فلان ... ثم قال له: «انزل وكل من هذه الجيفة» ، ثم قال بعد ذلك: إنك أكلت من أخيك أعظم من هذه» الشاهد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر عليه فيما بعد.
الرابع: أن يترك ما يجب عليه كسلًا لا خوفًا من الناس، وهذا محرم.
حديث أبي سعيد مرفوعًا، وهذا الحديث ضعيف جدًا فيه محمد بن مروان متهم بالكذب.
رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي. حديث عائشة:
من التمس أي: طلب.
رضي الله أي: أسباب رضى الله. بدلالة السياق. وإلا فنحن نثبت الرضى لله صفة من صفاته.
بسخط الناس: الباء للعوض، فيكون معنى ذلك أنه فعل ما يرضي الله عوضًا عن سخط الناس.
قوله: بسخط الناس أي: ولو بسخط الناس.
الناس: الألف واللام فيما يبدو للعهد، ويقصد بهم الناس الذين يسخطون بفعل الطاعات لا كل الناس؛ لأن
(1) الموقف مثل ما ينتاب الإنسان من الشعور والقلق والرجفان لو قام يتكلم أمام الناس ونحو ذلك.