وقول الله تعالى: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} [آل عمران: 154] . وقوله: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران: 168] الآية.
في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا؛ ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» .
قال الشارح:
المسألة الأولى:
المصنف عرف لو هنا، مع أن"لو"حرف.
المسألة الثانية: ما حكم استعمال كلمة"لو"؟
المصنف هنا لم يقطع بحكم استخدام كلمة"لو"؛ لأنها تحتاج إلى تفصيل، وتفصيلها كالتالي:
1 -إذا قيلت اعتراضًا على الشرع فهذا حرام ولا يجوز، وحكمها حكم الاعتراض على الشرع، وهو ينافي التوحيد. وكفر نفاق. وبالإجماع أن من أبغض شيئًا من الشريعة كفر ولأنه ينافي التسليم والانقياد {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
مثال ذلك: لو قال لو أن الله ما أوجب الحج، أو صلاة الفجر، أو الحجاب أو غيره من الشرائع، ودليل هذه المسألة الآية الأولى؛ لأن فيها اعتراضًا على الجهاد والخروج له، ولأنهم اعترضوا على رسوله.
2 -أن تقال اعتراضًا على المقدور، كما لو سافر إنسان وأصابه شيء فقال: لو أنني لم أسافر لم يحصل الحادث، وأمثلته كثيرة.
ودليل هذا القسم الآية الثانية.
لو أطاعونا: أي سمعوا مشورتنا.
ما قتلوا: ما قدر عليهم القتل.
3 -أن تقال على وجه التمني، وهذا حسب المتمنى: فإن كان خيرًا جازت، كما جاء في الحديث «لو أن لي مالًا لفعلت كذا وكذا ... » يريد الخير والمعروف، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي» ، فتمنى التمتع المطلوب.
وكذلك قول: لو كنت مع الصحابة لجاهدت، أو لو كنت صغيرًا لحفظت كتاب الله، فهذه كلها أمان طيبة فتجوز، أما الأماني السيئة فلا تجوز، كقول: لو كنت حاضرًا لسرقت، أو لضربت يعني بغير حق، وأمثال ذلك.
4 -إذا استخدمت"لو"لقصد التعليم أو التوبيخ فهي مثل لو استخدمت بقصد التمني، فإن كان التوبيخ على خير فتجوز، وإن كانت على ترك محرم فلا تجوز. ومثله: التعليم، يدل عليه قول ابن عمر في القدرية ... «لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبًا ما قبله الله» .
"يقولون": أي: المنافقون.
لو كان لنا: هذا هو الشاهد.
الأمر: أمر التدبير والرأي والمشورة.