ما قتلنا: أي ما قتل بعضنا؛ لأن المقتول لا يتكلم، ويقصد هنا الاعتراض على الخروج إلى الجهاد، والاعتراض على أمر الرسول إذ أمرهم أن يخرجوا.
وقوله"هاهنا": أي في أحد.
مناسبة الآية: أن الاعتراض على الشرع بكلمة"لو"من صفات المنافقين.
الآية الثانية: {الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} [آل عمران: 168] .
لإخوانهم: يحتمل إخوانهم في النسب، ويحتمل إخوانهم في الإسلام، وهنا يكون باعتبار الظاهر؛ لأن المتكلم من أهل النفاق الاعتقادي.
وقعدوا: عن الجهاد.
لو أطاعونا: أي سمعوا مشورتنا بعدم الخروج"وهذا هو الشاهد".
والطاعة: هي الموافقة على وجه الاختيار.
ما قُتلوا: أي ما قدر عليهم القتل.
مناسبة الآية: أن الاعتراض على القدر بكلمة"لو"من صفات المنافقين.
في الصحيح: أي في مسلم.
احرص: الحرص هو بذل الجهد واستفراغ الوسع.
وظاهر الأمر للوجوب، لكن فيه تفصيل:
1 -الحرص على الواجب: واجب.
2 -والحرص على الأمور المباحة والمستحبات: مستحب إذا كانت تنفع.
3 -والحرص على الحرام: محرم.
ما ينفعك: ما: موصولية بمعنى الذي. والنفع هنا دنيوي وأخروي.
واستعن بالله: الواو للعطف، ويقصد منها الجمع أي: اجمع الحرص مع الاستعانة بالله، ولم يقل"ثم"هنا، وذكر الاستعانة هنا حتى لا يعتمد على الأسباب.
أما حكم الاستعانة فهي واجبة.
والاستعانة مع الحرص هذا كمال في التوحيد.
والاستعانة مع ترك الأسباب هذا قدح في العقل.
ولا تعجزن [1] : أمره بشيء ونهاه عن ضده، فأمره بالاستعانة والحرص ونهاه عن العجز.
وقوله"لا تعجزن": أي لا تفعل فعل العاجز وهو الكسلان.
أما حكم العجز، فإن أدى إلى ترك واجب فهذا حرام، وأما إن أدى إلى ترك ما لا إثم فيه فلا إثم فيه.
ولذا فإن"لا"ناهية.
(1) في بعض النسخ (ولا تعجز) .